ثم وصلت تعاليم الإسلام بعد ذلك إلى السنغال وغيرها من المناطق المجاورة على يد الرواد والتجار المغاربة، وكانت قد انتشرت شمالا في منطقة موريتانيا منذ القرن الحادي عشر، على يد القبائل المرابطية المتحمسة من المتونة وغيرها، ونفذ الرواد المسلمون بعد ذلك إلى أشانتي وغرب افريقية، بحثا عن الذهب، وهناك انتشر الإسلام على يدهم أينما حلوا
وأخذ الإسلام ينتشر في شرقي إفريقية منذ القرن الثامن البلاد على يد بعض المستعمرين العرب، والتجار المسلمين الذين قدموا إلى تلك الأنحاء من ثغور الخليج العربي، وإلى ثغور إفريقية الشرقية وجزائرها، ونظموا العلائق والمعاملات التجارية مع جزيرة مدغشقر وسواحل الصومال. ومومبسة، وجزيرة زنجبار، وموزنبيق، ونمت بعثاتهم التجارية تباعا، ونفذت غربا إلى روديسيا، التي كانت في بعض العصور، مملكة سوداء قوية مستقلة
وكان لانتشار الإسلام بين القبائل السوداء في مختلف أنحاء القارة الإفريقية أثار طيبة، فقد حررهم من كثير من الرسوم والخرافات الوثنية المثيرة، ورفع مستوى حياتهم من الناحيتين المادية والأدبية
هذا وقد لبث الإسلام قريتة يسيطر على معظم أنحاء شبه الجزيرة الإسبانية، ويبث فيها أضواء حضارته الرفيعة على يد الأمة الأندلسية المجيدة فلما شاء القدر أن تطوى صفحة الأندلس والإسلام من اسبانيا، كان الإسلام ينفذ إلى أنحاء القارة الأوربية من مداخل أخرى. فنراه في القرن الثالث عشر الميلادي، ينفذ إلى جنوبي أوربا وشرقها على يد غزوات التار الشرقي روسيا ودفع التار بعد ذلك غزواتهم إلى بلاد القوقاز وشبه جزيرة القرم، ووصلوا في تقدمهم حتى مشارف بولونياء
ولما افتتح الترك العثمانيون قسطنطينية، ودفعوا غزواتهم إلى قلب البلقان وحوض الدانوب، وبولونيا والبوكرين، كانت الدعوة الإسلامية تنتشر في تلك