الهند نحو الشرق، إلى جزائر الهند الشرقية، وكانت سومطرة منذ القرن السابع الميلادى مملكة هندية حتى القرن الثالث عشر، حينما يخلها المستعمرون المسلمون، ويثوا فيها دعوة الإسلام. ثم دخلوا شبه جزيرة الملايو، وعبروا منها إلى جاوة، وكانت تدين يومئذ بالدين البرهمي، فنشروا فيها الإسلام.
ولما زار ابن بطوطة هذه الجزائر في أواسط القرن الرابع عشر، ألقى بها عدة إمارات مسلمة، وقصد المستعمرون المسلمون إلى جزائر الهند الشرقية النائية، واستقروا في جزيرة بورنيو وجزائر الفلبين، وكان الإسلام ينتشر أينما استقروا. وقامت بتلك الجزائر مجتمعات وحكومات إسلامية، قبل أن يسيطر
عليها الاستعمار الهولندي في القرن السادس عشر. ويوجد اليوم في جزائر الهند الشرقية نحو ستين مليون مسلم.
وتوجد وراء انتشار الإسلام في قلب إفريقية، وفي غربها قصة مماثلة. فنحن نعرف أن العرب افتتحوا شمال إفريقية في أواخر القرن السابع الميلادي بعد مقاومة عنيفة من جانب القبائل البربرية، وانتهى الأمر بمعظم هذه القبائل إلى اعتناق الإسلام
وفي أواخر القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي) كانت طوائف من الأعراب من بني هلال ويني سليم ويني رياح وغيرهم، ممن قدموا إلى مصر، أيام المعز لدين الله الفاطمي في ركب القرامطة، قد نزحت من مصر إلى افريقية، وأخذت تتجول في أنحائها، وتغير على البوادي الوسطى والجنوبية. ووصلت هذه القبائل العربية في غاراتها حتى قلب الصحراء الكبرى، وإلى حوض نهر النيجر، ونشرت تعاليم الإسلام بين القبائل السودانية النائية، وفي مملكة مالى السوداء الواقعة في شمال نهر النيجر، وهي التي يذكرها ابن بطوطة في رحلاته، ويصف أحوالها وأحوال المناطق المتاخمة لها، وذلك حينما زارها في سنة 1303 م، وكان الإسلام قد غلب على معظم أهلها.