وساحل الذهب، وليبريا، والكونغو، وفي قلب الصحراء الكبرى، وفي غيرها من بقاع القارة الإفريقية الوسطى والجنوبية، تقوم ذلك مجتمعات إسلامية كبيرة، يبلغ مجموعها نحو خمسين مليونا من الأنفس.
ومن الواضح أن ذيوع الإسلام في هذه المناطق النائية لم يكن نتيجة فتح ما. ذلك أن الفاتحين امسلمين لم يصلوا قط إلى هذه المناطق في أي عصر من العصور، وإنما توجد وراء ذيوع الإسلام في تلك المناطق النائية، قصة من أعجب قصص الغزو السلمي في التاريخ.
افتتح المسلمون أسيا الوسطى أو بلاد ما وراء النهر، وهي التي تعرف اليوم بتركستان الروسية، في عصر مبكر في القرن الثامن الميلادي، ووصلت فتوحاتهم إلى مدينة كشغر في غربي الصين. وأخذ التجار والمستعمرون المسلمون من ذلك الحين، يقصدون إلى مختلف أنحاء الصين الشمالية والشرقية حاملين معهم تعاليم الإسلام، بيثونها أينما استقروا
ووصل الإسلام بمضي الزمن إلى منغوليا ومنشوريا على أيدي هؤلاء الغزاة السلميين. وكذا انتشر الإسلام في أواسط الصين وجنوبها، حتى أن الرحالة الشهير ابن بطوطة الطنجي، حينما نفذ إلى جنوب الصين في أواسط القرن الرابع عشر الميلادي، رأى كثيرا من المسلمين في مختلف المدن التي زارها. ويوجد اليوم في القارة الصينية زهاء خمسين مليون مسلم، منتشرين في أنحائها الجنوبية والوسطى والشمالية حتى منشوريا.
وانتشر الإسلام في الهند عقب افتتاح المسلمين للسند في أوائل القرن الثامن الميلادي، ثم امتدت الفتوحات الإسلامية بعد ذلك إلى الجنوب والشرق، وذاع في قلب القارة الهندية، وكان كثير من هذه الأنحاء الهندية في العصور الوسطى، تحت حكم حكومات مسلمة، واتجه التجار والمستعمرين المسلمون من