الصفحة 46 من 278

وانتزعوا أم أقطارها، وتوغلوا في آسيا الصغرى على مقربة من عاصمتهاء فكان فتح قسطنطنية غاية طبيعية لهذه التنوع

على أن الرواية الإسلامية نسبغ على هذا المشروع صبغة دينية تستمد من أقوال تنسب إلى النبي ذاته، وهنالك أكثر من حديث يذكر فيه فتح العرب القسطنطنية، من ذلك الحديث الآتي: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الريم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا نمافوا قالت الروم، خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا. ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الله لا يفتنون أبدأ فيفتحون قسطنطنية .. الخ» ، ومهما كان مبلغ هذه الأحاديث، من الصمة فإنها عنوان ما تسبغه الرواية الإسلامية على مشروع فتح قسطنطنية من لون ديني خاص.

وكانت أول محاولة قام بها العرب لفتح قسطنطنية في أواخر سنة 32 ه (103 م) في خلافة عثمان، فقصدها من البر جيش بقيادة معاوية بن ابي سفيان

حاكم الشام يومئذ، واخترق أسيا الصغرى حتى ضفاف البسفور، ويقول لنا ثيوفانس، مؤرخ الدولة البيزنطية، إن أسطولا عربية بقيادة بسر بن أرطاة سار في الوقت نفسه من طرابلس صوب قسطنطينية وهزم الأسطول الروماني بقيادة الإمبراطور قسطانس الثاني تجاه جبل فينقية (فينكس) ، وهلك من الرومان زهاء عشرين الف، ولكن الأسطول الإسلامي لم يستطع بعدما أصابه من الخسائر أن يسير إلى قسطنطنية فارتد أدراجه. ويضع ثيوفانس تاريخ العملة، في سبتمبر سنة 153 م (صفر سنة 32) متفقا بذلك مع الرواية العربية تقريبا.

وفي سنة 4 م (114 م) كانت الحملة الثانية. وكانت الخلالة قد صارت يومئذ إلى معاوية بن أبي سفيان، وقامت الدولة الأموية في دمشق. وكان استئناف الغزو والفتح إحدى وسائل الزعيم الظافر لتحويل الأنظار عن ظفره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت