واشتغال القادة والزعماء الذين يخشى بأسهم عن منافسته ومناوأته، فكانت
عادة الكرة على قسطنطنية واستئناف غزو إفريقية، وكانت الحملة بقيادة عبد الرحمن بن خالد ابن الوليد، فاخترق هضاب الأناضول حتي برجاموس (برجان
على مقربة من قسطنطنية، وقاد أمير البحر بسر بن ارطاة الأسطول حتى مياه المرمرة، ولكن الشتاء بخل قبل أن يتمكن المسلمون من تنفيذ مشروعهم، فقضوا الشتاء في الأناضول، وقنعوا بالغارات المحلية، ولم يتقدموا في تلك المرة أيضا الحصار قسطنطينية.
غير أنه لم تعض أعوام قلائل حتى كان معاوية قد أتم أهبته لافتتاح عاصمة الدولة الشرقية، وكان معاوية قد خبر بنفسه مفاوز أسيا الميغري ومسالكها، وعاد فيها بقوات أكثر من مرة، ووقف على أحوال الدولة الشرقية ومبلغ ما انتهت إليه من الإنحلال والضعف، فحشد في تلك المرة أعظم قواته، وحشد أسطولا ضخما في ثغور مصر والشام، وبعث طليعة قواته بقيادة فضالة بن عبيد الأنصاري، فاخترق الأناضول (سنة 1948 م) وافتح حصونها
حتى خلبقدونه. وفي العام التالي (اد- 199 م) سار إلى قسطنطينية جيش ضخم بقيادة سفيان بن عوف ومعه يزيد بن معاوية وجماعة من أكابر الصحابة والأنصار، منهم عبد الله بن عباس،. وابن عمر، وابن الزبير، وأبو أيوب الأنصاري، وسار الأسطول بقيادة أمير البحر بسر بن ارطاه واخترق مضيق هيليس (الدردنيل) دون مقاومة، ونقل الجيش إلى الشاطئ الأوربي بالقرب من نصر ميدومون على قيد أميال قليلة من عاصمة الدولة الشرقية
وتختلف الرواية البيزنطية، كما تختلف الرواية العربية في تاريخ هذا الحصار الشهير، فيقول ثيوفانس إن العرب بداوا زحفهم على قسطنططنية في خريف سنة 196 م (46 ه) ، وتقول رواية أخرى إن بدأ العصار كان في ربيع سنة 11 م (48 ه) أو في ربيع سنة 172 م (3 ه د) . والمرجح على أي حال أن