العرب كانوا تحت أسوار قسطنطينية منذ سنة 00 د (170 م) ، وكان الجالس على عرش الدولة الشرقية يومئذ الإمبراطور قسطنطين الرابع، وكان قد وقف على أنباء هذه الغزوة منذ إعدادها، واستعد لردها بكل ما وسعت وسائل الدفاع
وهكذا بدأ العرب أعظم معاركهم البحرية بمحاصرة قسطنططنية فطوقوها من البر والبحر بصفوف كثيفة من السفن والجند، ولبثوا عدة أيام من الفجر إلى المساء يهاجمون واجهتها الشرقية حتى القرن الذهبي دون أن يظفروا بالدنو من أسوارها وأبراجها المنيعة.
والواقع أن المسلمين أخطلوا تقدير منعة قسطنطينية، ومنعة وسائل الدفاع الرومانية، وما أثاره الخطر الداهم في أنفس الرومانيين من الشجاعة والاستبسال في الدفاع عن حاضرتهم وأخر معاقلهم، والذود عن دينهم ومدينتهم، ومالهم جلد العروصبره، وراعهم بالأخص فتك النار اليونانية بسفنهم وصفوفهم وعنادهم.
وكان اليونانيون قد وقفوا على سرها قبل ذلك بقليل فكانت لديهم أنجع وسائل الدفاع. ولا لحق الإعياء صفوف المسلمين من تلك الهجمات العقبة، تحولوا إلى نهب ضفاف البرويونس (المرمة الأسيوية والأوربية، وبعد أن استمروا في حصار المدينة بمرا من أبريل إلى سبتمبر، ارتدوا عند اقتراب الشتاء إلى جزيرة كيزكوس الواقعة على قيد ثمانين ميلا من قسطنطينية حيث أنشأوا مراكزهم العامة، فقضوا بها الشتاء
غير أنهم عاودوا الحصار في صيف العام التالي، وعاودوا الارتداد في الشتاء إلى کيزکوس. واستمروا كذلك يعاودون حصار قسطنطينية كل صيف ويرتدون عنها كل شتاء ستة أو سبعة أعوام متوالية قبل أن يؤمنوا بفشل محاولتهم، أو يفكروا في العدول عن مشروعهم الضخم.