الصفحة 52 من 278

ولكن الجهود المتوالية أضعفت قواهم واستنفدت جلدهم، وفقرا كثيرا من رجالهم وسفنهم ومونهم ونوابهم، وعمل الفشل المستمر بحماستهم، وسري المرض والاختلاط إلى صفوفهم. فقرروا الانسحاب العام في النهاية (سنة 178 ماهه) . واخترق الجيش الأناضول نمو الجنوب بعد أن مزقت صفوفه بالعصار والمطاردة

وأغرقت العواصف كثيرا من سفن الأسطول حين ارتداده، ونقد العرب في تلك المعارك المشهودة زهاء ثلاثين ألف مقاتل، وقتل عدة من الزعماء، منهم الصحابي الشهير أبو أيوب الأنصاري الذي قتل ودفن تحت أسوار قسطنطينية في الهجوم الأول أو الثاني (سنة 1 ه أو 2 هه) . وقيل إن قبره اكتشف بعد ذلك بثمانية قرون حينما فتع الترك العثمانيون قسطنطينية سنة 1453 م، واعتبر هذا الاكتشاف حادثا دينبا كبيرة

وكانت حوادث هذا المسار المشهود، وما لقى العرب فيه من الفشل، وما أصاب قواتهم وأهباتهم الزاخرة من التمزق، عوامل أحيت مية العرب الرومانية في الشرق والغرب، وأسبلت سحابة مؤلة على مجد العرب، فعاد الخليفة الأموي (معاوية) إلى التفاهم مع الإمبراطور الروماني، وعقد الصلح بين الفريقين مدى أربعين عاما.

ولكن الغلاية كانت ترمي بغزو قسطنطينية إلى أكثر من الاستيلاء على عاصمة الدولة الشرقية، وكانت غابتها اجل خطرأ وأبعد مدى. فقد كانت ترى أن نجوز قسطنطينية إلى الغرب، وان تعمل دعوة الإسلام إلى اسم النصرانية، وأن تفرض عليها سبادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت