فلما ارتدت جيوشها أمام أسوار قسطنطينية، شقت إلى الغرب وإلى النصرانية طريقة أخر، فجازت جيوشها إلى اسبانيا بعد أن اجتاحت شمال افريقية، وافتتحت مملكة القوط النصرانية، واقتحمت جبال اليزنيه إلى غاليس وذكر موسي بن نصير منظم هذا الفتح أن يخترق أوربا النصرانية من المغرب إلى المشرق، وأن يصل إلى دمشق من طريق قسطنطينية، فيحقق بذلك مشروع الخلافة في القضاء على النصرانية والدولة الشرقية معا. ولكن نردد الخلافة وتفرق الكلمة تضبة على ذلك العلم البديع، فوقف تيار الفتح الإسلامي عند جنوب فرنسا.
غير أن السياسة الأموية لبثت ترعى مشروعها في غزو قسطنطينية واقتحام أوربا عن طريق الدولة الشرقية. ففي سنة 11 م (710 م) تولى الخلافة سليمان ابن عبد الملك وكانت الدولة الأموية قد وصلت عندئذ إلى ذروة قوتها وباسها ومجدها الحربي
وكانت الدولة الشرقية قد انتهت بالعكس إلى شر ضروب الإنحل والضعف والفوضى، وغدا عرشها فريسة هيئة تتناويه عواصف الولاية والعزل بسرعة، حتى عزل من قياصرتها ستة في نحو عشرين عاما فقط، واقتحم البلغار والمقالية أقاليمها الشمالية وأشرفوا على أسوار العاصمة.
واقتحم العرب أسيا الصغرى وامتدت غزواتهم إلى ضفاف البسفور. وكانت نسطنطينية حينما ارتقى سليمان عرش الخلافة، مسرحا للثورة والعرب الأهلية، وقد تعاقب على عرشها ثلاثة من القياصرة الغاصبين في ستة أعوام فقط، أولهم أنستاسيوس الثاني (نسطاس) ، انتزع العرش سنة 711 م، ثم خلفه المتغلب عليه تيونسبوس الثالث (تيدوس) ، ثم ليون الثالث (إليون) الذي انتزع العرش في أوائل سنة 717 م.