الصفحة 56 من 278

رأى سليمان بن عبد الملك منذ ولايته أن ما تحوزه الدولة الشرقية من عوامل الضعف والإنحلال مما يشجع على استئناف الكرة على قسطنطينية. ويقال إن بعض الفقهاء حدثوه بأن الذي يفتح قسطنطينية اسمه اسم نبي، ولم يكن في خلفاء بني أمية من ينطبق عليه هذا الوصف غيره، وهنا أيضا نلمس في الرواية العربية قصد التنويه بالصبغة الدينية لهذا المشروع. وحشد سليمان قوات عظيمة في البر والبحر، ونودها بمقادير هائلة من المدن والذخائر والعدد وألات الحصار الحرب الشتاء والصيف. وسار سليمان إلى دابق، وانتدب أخاه مسلمة بن عبد الملك لقيادة الحملة، وأمره ألا يبرح قسطنطينية حتى يفتحها أو يأتيه أمره.

فسار مسلمة في أوائل سنة 198 (سبتمبر أو اکتوبر سنة 719 م) مخترقا هضاب الأناضول، وافتح عدة من مدن الع وحصونه، ثم نصد عمورية (أموريوم) قاعدة الأناقول اقامترها، وكان عاكها والدالعها لبوت - الأسوري أو في الرواية العربية ليون أو إليون المرعشي.

وكان ليون جنية مغامرة وافر الذكاء والجرأة، وكان يتطلع إلى عرش قسطنطينية ويدبر أمره لانتزاعه من صاحبه الإمبراطور تيودسيوس الثالث فتفاهم مع مسلمة على خطة وشروط تختلف في تصويرها الروايات المختلفة

تقول الرواية العربية إن ليون تعهد المسلمة بأن يرشده ويعاونه في فتح قسطنطينية، وإنه قطع من قبل مثل هذا العهد لسليمان بن عبد الملك، وأغراه بإعداد الحملة وأقنعه بسهولة المشروع.

وتقول الرواية البيزنطية إن ليون عاون العرب بالإرشاد والنصح، ولكنه لم بقصد قط أن يسلمهم قسطنطينية، وإنما أراد أن يمهد الطريق لنفسه بإضعاف قوات الدولة وشغلها برد الفاتحين. واستطاع ليون في الواقع أن ينتهز الفرصة لنفسه فنادى بنفسه تبصرة في عمورية، ثم سار على رأس قواته صوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت