الصفحة 58 من 278

قسطنطينية، وهزم الجيش الذي بعثه تيودسيوس لقتاله، فنزل الإمبراطور عن عرشه وارتد إلى أحد الأديار، ودخل ليون قسطنطينية بجيشه الظافر، وتوج إمبراطورة للدولة الرومانية باسم ليون الثالث في مارس سنة 717 م.

وسار مسلمة بجيشه الزاخر إلى قسطنطينية في ربيع هذا العام (أواخر سنة 99 - 717 م) ، وسار الأسطول إلى مياه المرمره، وأظهر سليمان منتهي العزم والأهبة، فأمد أخاه بقوات أخرى

وأخذ يحشد المدد في جميع الجهات والثغور. واستولي مسلمة على برجاموس (برجان) ، ثم أشرف على قسطنطينية في قوة من أكبر وأعظم القوى التي جردها الإسلام على النصرانية.

وتقدر الرواية البيزنطية جيش مسلمة وحده بثمانين ألف مقاتل، وتقدر ما اجتمع العرب تحت اسوار قسطنطينية في البر والبحر بمائة وثمانين ألف

وعبر مسلمة البحر عند أبيدوس (أبدس) حيث التقى بالأسطول العربي ثم نقل جيشه إلى ضفة الدردنيل (الهيليس) الأوربية، وسار على ضفاف المرمره حتى قسطنطينية، وطوقها من البر والبحر بقوات كثيفة، ونصب عليها المجانيق الضخمة.

وحاول المسلمون بادئ ذي بدء أن يقتحموا المدينة بالهجوم والمفاجأة ولكنهم أخفقوا بعد عدة جهود ومحاولات عنيقة، وردتهم مناعة الأسوار، ومهارة المهندسين البيزنطيين، ووفرة ألات الدفاع من قاذفات النار اليونانية والأحجار،

فعول مسلمة عندئذ على أخذها بالحصار الصارم المستمر، فشدد من حولها الضغط، وقطع جميع علائقها من البر، وحفر حول معسكره خندتا عميقأ، وأقام حوله سداد منيعة، وأطلق سريات من الجند إتلاف المزارع والمروج القريبة، واقتناص جميع الأقوات التي يمكن أن تسرب إلى المدينة المحصورة. وقطع الأسطول علائق المدينة من البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت