الصفحة 60 من 278

وكان هذا أعظم أسطول حشده العرب، بل لعله أعظم قوة بحرية استطاعت أن تحشدها دولة إسلامية، وقد بلغت سفنه طبقا للرواية البيزنطية ألفا وثمانمائة سفينة كبيرة للحرب والنقل، ورأى أمير البحر سليمان بن معاد الأنطاكي أن بقسم الأسطول إلى قسمين كبيرين، رابط أولهما على الشاطئ الأسيوى في ثغري أتربيوس وأنتيموس ليقطع سير الأقوات الواردة من بحر الأرخبيل (ايجه)

واحتل الآخر ساحل البسفور الأوربي تجاه لسان غلطه ليقطع كل صلة للمدينة بثغور البحر الأسود ولا سيما شرمسون وطرابزون. ووقعت أول معركة بحرية حينما سار أسطول الشاطئ الأوربي إلى مرافئه، فقد عصفت به الريح والموج عصفا هائلا، فاصطدمت السفن بعضها ببعض

وانتهز البيزنطيون هذه الفرصة فوجهوا إليها النار اليونانية، فأحرقوا بعضها ودفعوا البعض الآخر إلى أسفل السور، فاعتزم أمير البحر أن ينتقم لتلك الهزيمة الجزئية بنصر كامل، فحشد أمنع سفنه وزودها بسريات من خيرة جنده شجاعة وأهبة، وزحف على أسوار المدينة ويذل جهدأ عنيفة لاقتحامها، ولكن ليون كان على قدم الحذر والأمبة، فرد الهاجمين بسيل من النار الحامية وسحب سليمان أسطوله المرابط في الشاطئ الأوربي إلى خليج سوستنيان >

بدا المسلمون حصارهم الثاني القسطنطينية في 10 اغسطس سنة 717 م ثاني المحرم سنة 99) أي قبل دخول الشتاء بقليل، واستعد مسلمة لحصار صارم طويل الأمد، فجمع حوله المؤن حتى صارت كالجبال، وأنشأ لجنده أسرابا وييوتا من الخشب، وكان مسلمة رغم جرأته وشجاعته عاجزة قليل الخبرة بفنون الحرب، كثير الإيمان، سريع الاغترار، ولم يكن بين معاونيه قواد من الطراز الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت