الصفحة 62 من 278

والظاهر أنه كان يعتمد على تسليم سريع من جانب البيزنطيين، وأنه خدع بما كان يبذله له ليون الثالث من الوعود، وقد كان ليون كلما اشتد الحصار يلجأ إلى مفاوضة مسلمة ومصانعته، فتخف وطأة الحصار وتتسرب المؤن إلى

المدينة

وتقول الرواية العربية إن ليون تعهد فعلا بأن يسلمه المدينة، وخزائن الروم، وكل الذخائر، وأن يتولى ملكه باسم الخليفة، وأن يدفع الجزية. ولكن لا ريب أن ليون لم يبذل مثل هذه الوعود الا نفاقا وغدرا واكتسابا للوقت

ولم تمض أسابيع قلائل على بدء الحصار حتى توفي الخليفة سليمان بن عبد الملك (10 صفر سنة 99) قبل أن يستطيع إمداد مسلمة، ثم دخل الشتاء بقره، وكان شديدة قاسية، فلبثت الأنحاء المجاورة للمدينة عدة أسابيع مغطاة بالثلج والجليد، وذهب كثير من خيرة الجند المحاصرين ضحية البرد وأمواله ونفقت معظم الخيل والدواب، وعصفت ندرة الأقوات والسعي إلى تحصيلها، بنظام الصفوف، ودب الخلل إلى الأسطول بموت أميره سليمان

أما البيزنطيون فقضوا الشتاء داخل الأسوار في أمن وسلام. وفي الربيع التالي قدم إلى مسلمة أسطول ضخم بحمل الأقوات من الاسكندرية فدخل الباسور ورسا في كالوس أرجوس.

ثم جاء في أثره أسطول أخر من افريقية ورسا في شاطئ بتنيا (شرقي المرمره) . وكان معظم بحارة هذه السفن القادمة من الاسكندرية وافريقية من النصارى المرتزقة، فراعنهم حال المعسكر الإسلامي وخشوا عاقبة إنحلاله وضعفه، فتأمر كثير منهم على الفرار، واستقلوا القوارب تحت جنح الظلام، ودخلوا المدينة وقصوا على الإمبراطور حقيقة الحال في معسكر المسلمين، وما نزل بهم من الشدائد والصعاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت