الصفحة 76 من 278

وكانت الثورة توشك أن تنقض في الواقع في الشمال، وبطلها في تلك المرة زعيم مسلم هو حاكم الولايات الشمالية، وهو الذي تسميه الرواية العربية منوسة، والإفرنجية Munuza أو Munez .>

وقد كان منوسة فيما يبدو من زعما البرير الذين دخلوا الأندلس عند الفتح من طارق. وقد عين فيما بعد حاكما الولايات البرنيه وسبتمانيا.

وقد كان الخلاف بضطرم منذ الفتح بين العرب والبربر وكان البربر بحقدون على العرب إذ يرون أنهم قاموا بمعظم أعباء الفتح، واستأثر العرب دونهم بالغانم الكبيرة ومناصب الرياسة

وكان منوسة كثير الأطماع شديد التعصب لبني جنسه، وكان يطمع أن يفوز بولاية الأندلس أو بالتغلب عليها بصورة من الصور، ومن ثم فقد أخذ يترقب الفرص للخروج والثورة.

وكان أثناء غاراته أو رحلاته في أكوتين قد اتصل بأميرها الدوق أوبو وتفاهم معه. وكان الدوق مذ رأي خطر الفتح الإسلامي يهدد ملکه يسعى إلى مهادنة المسلمين، وقد فاوضهم فعلا منذ اقتحموا أراضيه، فانتهز كارل مارتل محافظ القصر الفرنجي هذه الفرصة لإعلان العرب على السوق، وكان بخشي نفوذه واستقلاله، وغزا أكوتين مرتين وهزم السوق، فكان أوبو في الواقع بين نارين، يخشى الفرنچ من الشمال، والعرب من الجنوب، وكانت جيوش كارل مارتل تهدده وتعيث في أرضه (سنة 731 م) في نفس الوقت الذي سعى فيه منوسة لمحالفته والاستعانة به على تنفيذ مشروعه في الخروج على حكومة الأندلس، والاستقلال بحكم الولايات الشمالية، فرحب السوق بهذا التحالف وقدم ابنته الحسناء لامبجيا عروسة المنوسة. وفي بعض الروايات أن منوسة أسر إبنة الدوق في بعض غاراته على أكوتين ثم قام بها حبا وتزوج بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت