وعلى أي حال فقد وثقت المصاهرة عرى التحالف بين الدوق والزعيم المسلم. ورأى منوسة كتمانة لمشروعه أن يسبغ على هذا الاتفاق صفة هدنة عقدت بينه وبين الفرنج.
ولكن عبد الرحمن ارتاب في أمر الثائر ونبات، وأبي إقرار الهدنة التي عقدها، وأرسل إلى الشمال جيشة بقيادة ابن زبان للتحقق والتحوط السلامة الولايات الشمالية، ففر منوسة من مقامه بمدينة الباب الواقعة على البرنيه إلى شعب الجبال الداخلية، فطارده ابن زيان من صخرة إلى صخرة حتى أخذ وقتل مدافعا عن نفسه، وأسرت نوجه لامبجيا وارسلت إلى بلاط دمشق حيث زوجت هنالك من امير مسلم.
ولما رأى أول ما حل بحليفه، واستشعر الخطر الداهم، تأهب للدفاع عن مملكته، ويبدأ الفرنج والقوط في الولايات الشمالية بالتحرك لمهاجمة المواقع الإسلامية، وكان عبد الرحمن يتوق إلى الانتقام لمقتل السمح وهزيمة المسلمين عند أسوار تولوشة، ويتخذ العدة منذ بدء ولايته لاجتياح مملكة الفرنج كلها.
فلما رأى الخطر محدقا بالولايات الشمالية لم ير بدأ من السير إلى الشمال قبل أن يستكمل كل أهبته، على أنه استطاع أن يجمع أعظم جيش سيره المسلمون إلى غاليس (فرنسا) منذ الفتح
وفي أوائل سنة 732 م (أوائل سنة 114 ه) سار عبد الرحمن إلى الشمال مخترت اراجوان (الثغر الأعلى) ونافار (بد البشکنس) ودخل فرنسا في ربيع سنة 732 م، وزحف توا على مدينة أرل الواقعة على نهر الرون لتخلفها عن أداء الجزية، واستولى عليها بعد معركة عنيفة نشبت على ضفاف النهر بينه وبين قوات السوق أودي، ثم زحف غربة وعبر نهر الجارين
وانقض المسلمون كالسيل على ولاية أكوتين يثخنون في مدنها وضياعها،