الصفحة 80 من 278

فحاول أودي أن يقف زحفهم، والتقى الفريقان على ضفاف الدريون فهزم الدوق هزيمة فادحة ومزق جيشه شر ممزق

قال إيزيدور الباجي: والله وحده يعلم كم قتل في تلك الموقعة من النصارى»، وطارد عبد الرحمن السوق حتى عاصمتها بوردو (بردال) واستولي عليها بعد حصار قصير، وفر الدوق في نفر من صحبه إلى الشمال، وسقطت أكوتين كلها في يد المسلمين.

ثم ارتد عبد الرحمن نحو الرون مرة أخرى، واخترق الجيش الإسلامي برجونية، واستولى على ليون وبيزانصون، ووصل سرياته حتى صائص التي تبعد عن باريس نحو مائة ميل فقط. وارتد عبد الرحمن بعد ذلك غربة إلى ضفاف اللوار ليتم فتح هذه المنطقة ثم يقصد إلى عاصمة الفرنج وتم هذا السير الباهر وافتتح نصف فرنسا الجنوبي کله من الشرق إلى الغرب في بضعة أشهر

قال إدوارد جيون: «وامتد خط الظفر مدى ألف ميل من صخرة طارق إلى ضفاف اللوار، وقد كان اقتحام مثل هذه المسافة بحمل العرب إلى حدود بولونيا ودبي إيقوسيا. فليس الرين بأمنع من النيل أو الفرات، ولعل أسطولا عربية كان يصل إلى منصب التيمز تون معركة بحرية، بل وربما كانت أحكام القرآن تدرس الآن في معاهد أكسفورد، وربما كانت منابرها تويد لمحمد صدق الوحي والرسالة

أجل كان اللقاء الحاسم بين الإسلام والنصرانية، والشرق والغرب، على وشك الوقوع. وكان اجتياح الإسلام للعالم القديم سريعة مدهشة، فإنه لم يمض على وفاة النبي العربي نصف قرن، حتى سحق العرب دولة الفرس الشامخة واستولوا على معظم أقطار الدولة الرومانية الشرقية من الشام إلى أقاصي

الغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت