الصفحة 84 من 278

وقامت الدولة الشرقية في وجه الإسلام حصنا منيعة يحمى النصرانية من غزوه وسلطانه. ولكن جيوش الإسلام جازت إلى الغرب من طريق اسبانيا وأشرفت من هضاب البرنيه على باقي أمم أوربا النصرانية، ولولا تردد الخلافة بخلاف الزعماء، لاستطاع موسي بن نصير أن ينفذ مشروعه في اختراق اوربا من المشرق إلى المغرب والوصول إلى دار الخلافة بطريق قسطنطينية، ولكان من المرجح أن تلقى النصرانية ضربتها القاضية يومئذ، وأن يسود الإسلام أمم الشمال کما ساد أمم الجنوب. ولكن الفكرة قبرت في مهدها لتوجس الخلافة وترددها >

على أن الفتوح التي قام بها ولاة الأندلس بعد ذلك في جنوى فرنسا كانت طورة أخر من أطوار ذلك الصراع بين الإسلام والنصرانية. فقد كانت مملكة الفرنج أعظم ممالك الغرب والشمال يومئذ، وكانت تقوم في الغرب بحماية النصرانية، على نحو ما كانت الدولة الرومانية في الشرق. بل كانت مهمتها في هذه الحماية اشق وأصعب، إذ بينما كان الإسلام يهدد النصرانية من الجنوب كانت القبائل الوثنية الجرمانية تهددها من الشمال والشرق

وكانت الغزوات الإسلامية تقف في المبدأ عند سبتمانيا ومدنها، ولكنها امتدت بعدئذ إلى أكوتين وضفاف الجارون، ثم امتدت إلى شمال الرين، وولاية برجونية وشملت نصف فرنسا الجنوبي کله، ويذا بدا الخطر الإسلامي على مصير الفرنچ والنصرانية نورية ساطعة، وبدت طوالع ذلك الصراع الحاسم، الذي يجب ان يتأهب لخوضه الفرنچ والنصرانية كلها.

كانت المعركة في سهول فرنسا إذا بين الإسلام والنصرانية. بيد أنها كانت من الجانب الأخر بين غزاة الدولة الرومانية والمتنافسين في اجتناء تراثها. كانت بين العرب الذين اجتاحوا أملاك الدولة الرومانية في المشرق والجنوب، وبين الفرنج الذين حلوا في المانيا وغاليس (فرنسا) . والفرنچ هم شعبة من أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت