وكان محافظ القصر کارل مارتل هو الملك الحقيقي، يستائر بكل سلطة حقيقية، وعليه يقع عبء الدفاع عن ملکه وأمته. وكان منذ استفحل خطر الفتح الإسلامي يتخذ أهبته ويحشد قواه
ولكن عبد الرحمن نفذ إلى قلب فرنسا قبل أن يتحرك للقائه. وترد الرواية الإسلامية هذا البطء إلى خطة مرسومة مقصودة فتقول في هذا الموطن:
فاجتمعت الفرنج إلى ملكها الأعظم قار له وهذه سمة لملوكهم، فقالت له ماهذا الخزي الباقي في الأعقاب، كنا نسمع بالعرب ونخافهم من جهة مطلع الشمس حتى أتوا من مغربها، واستولوا على بلاد الأندلس وعظيم ما فيها من العدة والعدد، يجمعهم القليل وقلة عدتهم وكونهم لا دروع لهم. فقال لهم ما معناه: الرأي عندي أن لا تعترضوهم في خرجتهم هذه، فإنهم كالسيل يحمل من يصادره، وهم في إقبال أمرهم، ولهم نيات تغني عن كثرة العدد، وقلوب تغني عن حصانة الدروع، ولكن أمهلوهم حتى تمتلئ أيديهم من الغنائم ويتخذوا المساكن ويتنافسوا في الرياسة، ويستعين بعضهم ببعض، فحينئذ تتمكنون منهم بأيسر أمره.
ونستطيع أيضا أن نعلل تهل کارل مارتل بقصده إلى ترك خصمه ومنافسه أوبو نون غوث، حتى يقضى المسلمون على ملکه وسلطانه، فيتخلص بذلك من منافسته ومناوأته، وعلى أي حال فإن عبد الرحمن كان قد اقتحم أكوتين وجنوب فرنسا كله، حينما تأهب کارل مارتل للسير إلى لقائه.
وجاء السوق أودو بعد ضياع ملکه وتمزيق قواته، يطلب الغوث والنجدة من خصمه القديم كارل مارتل
وكان كارل قد حشد جيشا ضخما من الفرنج ومختلف العشائر الجرمانية المتوحشة، والعصابات المرتزقة، فيما وراء الرين، يمتزج فيه المقاتلة من أهم الشمال كلها، وجله جند غير نظاميين، نصف عراة يتشحون بجلود