الذئاب، وتنسدل شعورهم الجعدة فوق أكتافهم العارية، وسار زعيم الفرنجة في هذا الجيش الجرار نحو الجنوب لملاقاة العرب في حمى الهضاب والربي، حتى يفاجئ العدو في مراكزه قبل أن يستكمل الأدبة لرده. >
وكان الجيش الإسلامي قد اجتاح عندئذ جميع أراضى أكوتين التي تقابل اليوم من مقاطعات فرنسا الحديثة جويان وپريجور وسانتونج ويواتو، وأشرف بعد سيره المظفر على مروج نهر اللوار الجنوبية حيثما يلتقي بثلاثة من فروعه هي الكريز، والفيين» ود الكلين».
ومن الصعب أن نعين بالتحقيق مكان ذلك اللقاء الحاسم في تاريخ الشرق والغرب والإسلام والنصرانية، ولكن المتفق عليه أنه من السهل الواقع بين مدينتي يواتييه و تور حول نهري کلين وفيين فرعى اللار، على مقربة من مدينة تور والرواية الإسلامية مقلة موجزة في الكلام عن تلك الموقعة العظيمة، وليس فيما لدينا من المصادر العربية عنها أي تفصيل شامل، وإنما وردت تفاصيل للرواية الإسلامية عن الموقعة، نقلها إلينا المؤرخ الاسباني کوندي. وتفيض الرواية الفرنجية والكنسية بالعكس في حوادث الموقعة وتقدم إلينا عنها تفاصيل شائقة، ولكن يحفها الريب وتنقصها الدقة التاريخية، وقد رأينا أن نجمل وصف الموقعة أولا مما لدينا من أقوال الروايتين. ثم نورد کليتهما بعدئذ بتفاصيلها.
انتهى الجيش الإسلامي في زحفه إلى السهل الممتد بين مدينتي بواتييه وتور كما قدمنا، واستولى المسلمون على يواتييه ونهبوها وأحرقوا كنيستها الشهيرة، ثم هجموا على مدينة تور الواقعة على ضفة اللار اليسرى واستولوا عليها وخربوا كنيستها أيضأ، وفي ذلك الحين كان جيش الفرنج قد انتهى إلى اللوار دون أن يشعر المسلمون بمقدمه بادئ ذي بدهد
وأخطأت الطلائع الإسلامية تقدير عدده وعدته، فلما أراد عبد الرحمن أن يقتحم اللوار لملاقاة العدو على ضفته اليمنى، فاجاه کارل مارتل بجموعه