فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 332

إني جاعل في الأرض خليفة. قالوا:

ربنا وما يكون ذاك الخليفة؟. قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم

بعضا (1)

قال ابن جرير: فكان تأويل الآية على إني جاعل الأرض خليفة منى يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقى وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه، وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه (2)

فالخلفاء في الأرض هم الذي يعمرونها ويقيمون العدل فيها ولا يسفكون الدم الذي حرمه الله، وأما من يسعون في الأرض فسادا ويتأمرون على العالم بأسره باسم الديمقراطية أو الطائفية فهم المفسدون مثلهم مثل إخوانهم من الجن الذين سكنوا الأرض قبلهم فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فسلط الله عليهم ملائكة الكرام فقتلوهم والجأوهم إلى الجزر والجبال والمناطق الخرية التي تلائمهم وتساوى أفعالهم الإفسادية.

قال الحسن البصري: إن الجن كانوا في الأرض يفسدون ويسفكون الدماء ولكن جعل الله في قلوبهم إن ذلك سيكون - أي الملائكة - فقالوا بالقول الذي علموه.

وقال قتادة في قوله: (أتجعل فيها من يفسد فيها كان الله أعلمهم أنه كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك حين قالوا أنجعل فيها من يفسد فيها(3) .

ولما كان في علم الله الأزلى أنه سيكون في تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة قال للملائكة: وإني أعلم ما لا تعلمون).

(1) انظر تفسير ابن كثير جدار

(2) انظر تفسير الطبري.

(3) انظر تفسير ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت