ثم خلق الله آدم لام بيديه كما جاء ذكر ذلك في القرآن الكريم ونفخ فيه من روحه ثم أمر الملائكة أن تسجد له تشريفا وليس سجود عبادة، وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم لام، وكان ممن حضر هذا المشهد العظيم المهيب إبليس وهو من الجن إلا أنه كان حاضرا معهم فشمله الأمر بالسجود لكنه رفض الأمر الإلهي له بالسجود لآدم حسدة واستكبارة منه فاستحق اللعن والطرد من الجنة ورحمة الله.
قال تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين»(البقرة: 34) .
واختلف أهل التفسير في إبليس، هل هو من الملائكة أم من الجن؟
والغالب والأرجح أنه من الجن ولم يكن من الملائكة طرفة عين كما ذكر ذلك الحسن البصري.
قال تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) (الكهف: 50)
قال الحسن البصري رحمه الله: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط إنه لأصل الجن كما أن آدم علام أصل البشر (1) .
وقال ابن عباس رحمه الله: كان إبليس من حي من إحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث وكان خازنا من خزان الجنة، وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي.
قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت (2) .
(1) رواه ابن جرير رحمه الله بإسناد صحيح.
(2) تفسير ابن كثير ج 3،