وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: هو من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا (1) .
والأقوال كلها تشير على كون إبليس لم يكن من الملائكة الكرام الذين خلقوا من نور ولم يعصوا الله ما أمرهم.
والمهم في هذا كله أن إبليس رفض السجود لآدم وجادل الله عز وجل في ذلك جداسجله القرآن الكريم كأدلة اتهام صريحة واضحة ضده جعلت منه رجيمة، وسمي من يومها بإبليس أي المطرود من رحمة الله وجعله شيطانة رجيمة ملعونة إلى يوم القيامة.
وقد ذكر إبليس في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة، منها عشر مرات تتحدث عن رفضه السجود لآدم لا طاعة لأمر الله.
قال تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) (الأعراف: 11، 12) .
وقال أيضا: (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) (الحجر: 28 - 35) .
وأوضحت الآيات أن سبب رفض إبليس لإطاعة أمر الله بالسجود لآدم لام هو الاستكبار والقياس الفاسد الذي عقده إبليس بين الطين والنار، الطين الذي خلق منه آدم والنار التي خلق منها إبليس، وظن إبليس أن النار أفضل من الطين، وهذا إعمال للعقل القاصر عن فهم حقائق الأمور.
(1) رواه ابن جرير رحمه الله.