لكن الله عز وجل نصر الروم على الفرس كما ذكر تعالى ذلك في مطلع سورة الروم في بضع سنين، رغم الفوضى السياسية التي عاشتها دولة الروم في تلك الحقبة ورغم حصار عاصمتهم القسطنطينية من أعدائهم، حتى إن هرقل ملك الروم بعد هزيمته من الفرس عرض على كسرى الفرس الصلح إلا أن الأخير رفض الصلح وقال: لن أصالح حتى يهجر الرومي إلهه ويعبد الشمس.
وبعد ستة أعوام من انتصار الفرس على الروم عام 116 م وافق كسرى على مصالحة الروم بشروط صعبة، ولم يمر عام على الصلح حتى عاد إلى الروم قوتها وانقطع هرقل ملك الروم عن ملذاته وشهواته وتقرب إلى الله کي يحقق له النصر على أعدائه الفرس.
وهاجم هرقل جيوش الفرس الكبيرة وأنزل بهم هزيمة ساحقة واستطاع أن يحتل أرض العراق القديم عن طريق البحر الأسود وبذلك توغل في الأراضي الفارسية على ضفاف دجلة في عام 127 م.
وكان انتصار الروم في هذه المعركة خذلانا لليهود الذين ساعدوا الفرس، وإيذانا بانتهاء دولة الفرس على أيدي المسلمين في عهد الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب.