فصاه وهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال. فقال: تقاتل فتنكح المرأة ويقسم المال. قال: فعصاه وجاهد.
قال رسول الله: فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة (1) .
هكذا وضع إبليس شراكه وألغامه على الطريق المستقيم الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين، وهو طريق الحق، طريق الإسلام دين الحق. قال تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين)
(سبا: 20) . وهكذا صدق بنو آدم إبليس عليه اللعنة فاتبعوه إلا فريقا من الذين آمنوا بالله عز وجل الذين استجابوا لنداء ربهم فلم يتبعوا خطوات الشيطان واتخذوه عدوة؛ واتبعوا صراط الله المستقيم.
قال تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون) (يس: 60 - 63) .
كان هدف الشيطان إخراج آدم عليم وحواء من الجنة التي أسكنها الله إياه، أي إخراجه من النعيم المقيم، وهذا ما فعله الشيطان ومازال يفعله حتى يحقق هدفه المنشود يوم القيامة كي يثبت لله عز وجل أنه أفضل من آدم ايلام، وهذا ما قاله إبليس حين طرد من الجنة.
(1) رواه أحمد في المسند وذكره ابن كثير في تفسيره ج 2.