على علم بهذا النظام، فقد اطلعني داودني على عمل الجهاز كله قبل أن تبدا الحرب بعام عندما زرته في ستاغور، ولقد مر النظام بمراحل من التحسين والأصلاح منذ تلك الزيارة وصار الان اداة حيوية من ادوات الحرب لا نظير لها في أي بلد من بلاد العالم، وقال لي بارك عندما نزلنا الى المقر في الطابق الأسفل: «لا استطيع التخمين عما يحدث اليوم، كل شيء هاديء ..
ولم يكد يمضي ربع ساعة على هذا الكلام، حتى كان منظموا الخطة قد بدأ تحركهم، اذ ابلغوا انه حوالي أربعين طائرة تحركت للأغارة من المحطات الألمانية في منطقة دييب، واخذت المصابيح تضيء في الصف الأدنى مشيرة الى الأسراب التي وقفت على اهبة الاستعداد، ثم وصل خبر اخر بقول ان عشرين طائرة مثيرة اخرى تستعد، ولم تمض عشر دقائق اخرى حتى صار من البين أن معركة قاسية في طريق الوقوع وبدا الجو يحتشد بطائرات من الجانبين. وتتابعت الاشارات، اربعون طائرة، ستون طائرة، وكان اتجاه سير الطائرات المغيرة يبدو أمامنا على الخريطة من وقت الى اخ ر في علامات توضح اتجاهاتها، بينما كانت على اللوحة المواجهة تضيء المصابيح، مشيرة الى طيران اسرابنا بصورة متتابعة حتى لم يبق منها على الأرض على أهبة الاستعداد أكثر من عدد قليل، وقد ظلت هذه المعارك الجوية التي يعلق عليها الكثير - اكثر من ساعة بعد وقوعها - وقد كان عدونا ما تزال لديه القوة التي مكنته من ارسال هذه الدفعات المتوالية من الطائرات الي قلب الهجوم، وكان على اسرابنا التي تم طيرانها كلها لتكون لها السيادة على الجو أن تعود الى قواعدها بعد سبعين أو ثمانين دقيقة من طيرانها لتتزود بالوقود او الذخائر، ولو تمكن العدو في اثناء ذلك من حشد طائرات جديدة في حومة القتال الاستطاع تدمير العديد من طائراتنا وهي على الأرض ولذا فقد كان هدفنا الرئيسي دائما أن نوجه اسرابنا بحيث لا يتجمع عدد كبير منها على الأرض في وقت واحد.
وسرعان ما أوضحت الأضواء الحمراء أن معظم أسرابنا ملتحية مع العدو، وكنت اسمع هسا متصلا بين القائمين بالتخطيط، وهم ينقلون الاشارات من مكان لاخر ليوضحوا تطور المعركة وتغير الأوضاع. وكان نائب مارشال الجو يصدر التعليمات العامة موجها طائرته المقاتلة التي تترجم فورا الى تعليمات تفصيلية يوجهها ضابط شاب يجلس في وسط الغرفة الى كل محطة من المحطات
وكنت اجلس بجواره، وسالت عن اسمه بعد سنوات، فقيل لي انه