فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 569

المثمر الجاد، ولم تكن ثمة أية وسائل للوقاية الا من شظايا القذائف لكن الانهيار النفسي لم يكن شيئا بجانب الاحتمال البدني، وحقيقة لو كانت قذائف عام 1?42 قد اسقطت على لندن في عام 1940 لانتهينا إلى وضع قد دمر فيه كل تنظيم بشري، ولكن لكل شيء وقته المعين، ونسبة المحدودة، ولا يملك انسان القول بان لندن التي لم تجرب الخضوع قط، كانت محصنة ضد الاستسلام

ولم تكن الحكومة قد شيدت قبل الحرب او في الفترة السلبية الأولى التي مرت في مطلعها، أية اماكن محصنة ضد القنابل، تستطيع هيئتها المركزية أن تلجا اليها لمواصلة الاعمال، فقد درست خطط لتحويل العامة من مدينة لندن، وفعلا انتقلت فروع باكملها من جميع الوزارات والدوائر الى هاروغيت وشملتيفهام وغيرها، واستولت السلطات على المساكن الكافية في مناطق شاسعة لسكني جميع الوزراء وكبار الموظفين حين الانسحاب من لندن. اما في هذه الأونة وطائرات العدو تواصل عدوانها نقد انعقد عزم الحكومة والبرلمان ورغبتها الأكيدة على البقاء في لندن دون مناقشة، وكنت اشاركهما نفس هذه المشاعر، وكنت مثل غيري يخيل لي أن الدمار سيكون عاما، بحيث يصير الانتقال وتوزيع الأعمال أمرا محتما، ولكن بالنسبة الى ما حدث بالفعل، فقد امتلا بعكس هذا الاحساس، وظللنا في تلك الأشهر نعند اجتماعاتنا الوزارية ليلا في غرفة الحرب في الطابق الأسفل • ولم اكن اتخيل مدي ما بتحمله المستر تشيمبرلين من عناء هذا السير بالنظر الى العلبة الجراحية التي أجريت له، ولكن لم يستطع أي شيء أن يقعد به عن هذه الاجتماعات التي كان يقسم فيها بكثير من الهدوء البارد والتصميم الأكيد، والتي كانت اخر ما شهده من اجتماعات.

ونظرت ذات مساء في أواخر شهر ايلول عام 1940 من باب داوننغ ستريت الذي يطل على الطريق، فشاهدت العال يقومون بوضع اكياس من الرمال تجاه النوافذ المنخفضة من بناء وزارة الخارجية المواجهة لنا، وسالتهم عما يقومون به، فقيل لي أن المستر نفيل تشامبرلين في امس الحاجة الى العلاج من حين لآخر بعد العملية التي أجريت له، وكان من غير الميسور ان يقوم بهذا العلاج في ملجا داوننغ ستريت رقم 11 لان عشرين شخصا على الاقل يتجمعون فيه اثناء قيام الغارات، ولذلك نقد رؤي تهيئة ملجا منير

خاص به وظلل حريصا على عاداته اليومية، لابسا غير ثيابه، باديا فاية في الأناقة وانسجام الهندام. وكان هذا كله اكثر مما في طوته، ولذلك قررت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت