في المتوسط، وامتداد طرق مواصلاتنا في الزمن والمسافة، والتخلف ف ي الموانيء نتيجة للغارات الجوية وعمليات التعتيم، كل ذلك ادى الى هبوط انتاج حركتنا الملاحية إلى حد مزعج تفوق خطورته كل ما أصبنا به م ن اضرار، وازدحمت موانينا يوما بعد يوم بالبواخر التي يتاخر تفريغ شحناتها ولم يات شهر آذار حتى غدت البواخر المصابة تبلغ حمولتها حوالي مليونين وستمائة الف طن، لا يستطيع اكثر من نصفها مباشرة العمل ما يلزمها من استصلاحات.
وفوق خطر الغواصات دهمنا خطر اخر تمثل في الطائرات التي تذهب الى أعماق المحيط تبحث عما تفترسه من البواخر، وكانت الفوكا وولف 200 والمعروفة باسم كوندور، هي أشد هذه الطائرات خطورة وان كان عددها قليلا في بداية الأمر لحسن حظنا وفي مستطاع هذه الطائرات أن تقلع من بريست او بوردو لتقوم بجولة على شواطئ الجزر البريطانية ثم تتزود ثاتبة بالوقود من الترويج لتزوب في اليوم التالي الي مقرها الأول، وفي وسع هذه الطائرات في الذهاب و العودة أن تبصر نوافلنا الكبيرة تحتها المكونة من اربعين او خمسين باخرة ارغمنا على تسييرها في قافلة واحدة بالنظر الى تلة يا نجده من وحدات الحماية، وهي تقوم برحلاتها من الجزر البريطانية واليها داخلة وخارجة، وفي مقدور هذه الطائرات ان تسقط على هذه القوافل او البواخر المنفردة قذائف ماحنة وان ترسل في ذات الوقت اشارات لاسلكية اللغواصات المتحفزة لتوجهها الى قطع الطريق عليها.
ودب النشاط في الطرادات الالمانية العنيفة، فالأميرال شير تعمل الان في جنوب الأطلنطيك متوجهة الى المحيط الهندي، وقد استطاعت خلال ثلاثة اشهر اغراق عشر بواخر تبلغ حمولتها ستين الف طن ثم تمكنت م ن الاثلات والرجوع الى المانيا، وكانت رهيبر، لاجئة في ميناء بريست، وفي نهاية شهر كانون ثاني تلقت البارجنان - الطرادتان شارنهورست و غنيزناد - بعد ان تم قبل قليل اصلاحها مما لحق بهما من تعطيل في معركة النروج، تلقتا امرا بالمسير الى شمال الأطلنطي، بينما تقوم رهيبر، بالاغارة على الطريق البعري الممتد الى سيراليون واستطاعت الطرادتان خلال شهرين اغراقي او أسر اثنتين وعشرين باخرة تبلغ حمولتها مائة وخمسة عشر الف طن، اما رهبر، لقد اشارت على نائلة في طريقها إلى الوطن بالقرب من جزر الأزور، ولم تكن لحقت بها وحدات للحماية بعد، واستطاعت في اغارتها الوحشية التي استمرت زهاء ساعة كاملة اغراق سبع بواخر من تسع عشرة باخرة