رجال الشرطة رئيس الوزراء الى مكتب سيموفيتش حيث وقع مرغما علي استقالته، وأخبر الامير بول بان سيموفيتش قبض على ناصية السلطة نيابة عن الملك واصدر امرا بحل مجلس الوصاية، واقتيد على التي الى مكتب سيموفيتش الأمير نفسه، حيث فرض عليه وعلى زميله أن يوقعا على وثيقة تنازلهما عن الوصاية، وأمهل الأمير بضع ساعات ليحزم متاعه، وليغادر البلاد مع اسرته إلى اليونان في الليلة نفسها •
وقد وضعت هذه الخطة وتم تنفيذها بواسطة مجموعة صغيرة م ن الضباط الوطنيين الصربيين الذين تحسسوا بوعي مشاعر الجماهير الحقيقية، فاثار عملهم موجة طاغية من التأييد الشعبي، وانطلقت الجماهير العربية في شوارع بلغراد تهتف. الحرب و المعاهدة، والموت والعبودية، وتناثرت حلقات الرقص في الميادين العامة وانتشرت الاعلام الانكليزية والفرنسية في كل مكان، ورددت الجموع الصربية البائسة المناضلة النشيد الوطني في الدفاع عارم وشهد الملك في 28 آذار صلاة شكر في كاتدرائية بلغراد، وكانت الظروف وحدها هي التي خلصته من مجلس الوصاية، وحضر الصلاة جمهور ضخم مندفع، ووجهت علنا الأمانات لوزير المانيا المفوض، وبصق الشعب على سيارته واثارت المفاجاة العسكرية موجة فياضة بالحماس والوطنية واستيقظ الشعب الذي كان قد حرم من حرية العمل، تحت سلطة حكومة مستبدة، وحكام فاسدين، والذي راي الكثير من الشباك تنصب من حوله، استيقظ اليعلن تحديه للطاغية وهو يحلم بالفتح في عزة بطشه وسلطانه.
وكأنما اصيب مثلر بلدغة ثعبان، فاهتاج ذلك الاهتياج المدمر الذي يعوق التفكير السليم لبعض الوقت والذي كان يؤدي به أحيانا الى اخطر مغامراته واكثرها جراة، واستدعى في فورة امتياجه رجال القيادة العليا الالمانية، فاسرع جورنج وكايتل ويودل، ولحق بهم على الفور رينشروب، وقال أن يوغوسلافيا قد أصبحت عاملا مريبا في الخطة المدبرة ضد اليونان، وفي خطة و بربروسا، القادمة ضد روسيا كذلك، واستطرد قائلا ان اعلان يوغوسلافيا عن حقيقة نواياها ليس سيئا على كل حال قبل الشروع ف ي عملية و بربروسا، ثم أضاف: يجب تدمير بوغوسلافيا ووحدتها القومية والعسكرية، ويجب أن تنزل بها ضربة قاضية، وأمضى القادة العسكريون طيلة الليلة بدون خطط العملية ويحضرون اوامرها، وقد أيد کايتل وجهة نظرنا في أن الخطر الأكبر الذي تتعرض له المانيا يتمثل في هجوم من المؤخرة على الجيش الايطالي، واستطرد قائلا: «وكان قرار هتلر بالهجوم على