وهكذا رات المجر نفسها في موقف اختيار بين مقاومة لا جدوى منها الاختراق الجيوش الالمانية لأراضيها، وبين الوقوف علنا ضد الحلفاء وخيانة يوغوسلافيا، ولم يجد الكونت تيليكي جدوى طريق واحد لانقاذ شرفه الشخصي، فما تجاوزت الساعة التاسعة من مساء ذلك اليوم بقليل حتى كان قد ترك وزارة الخارجية وذهب الى غرفته الخاصة بقصر ساندور، وبعد محادثة تليفونية يغلب على الظن انها أخبرته باجتياز القوات الالمانية لحدود بلاده، اطلق الرصاص على نفسه منتحرا.
وبذلك قدم حياته قربانا للتكفير عن نفسه وعن شعبه من جريمة الغزو الألماني ليوغوسلافيا ولا شك في أن هذا العمل قد برا ساحته أمام التاريخ ولكنه لم يوقف الغزو الألماني، ولا ما تسبب عن هذا الغزو من نتائج:
وبدات في خلال ذلك عملية زحفنا في اتجاه اليونان، وقد سار الزحف تبعا لترتيب قيامه من اللواء البريطاني المدرع الأول، والفرقة النيوزيلندية، والفرقة الأسترالية السادسة وقد جهزت هذه القوات بالعتاد الكامل علي حساب غيرها من الفرق في الشرق الأوسط وكان المفروض أن يذهب في اثرها اللواء البولندي، والفرحة الاسترالية السابعة، وأعدت الخطة على أن تأخذ قواتنا خط الياخمون الذي يبدا من مصب النهر الذي يسمي الخط باسمه مارا بفيريا وادهبسا حتى الحدود اليوغوسلافية، وكان على جيوشنا أن تنحاز الى الجيش اليوناني المقيم في هذه المنطقة، والذي كان يبلغ حوالي سبع فرق، على أن يتولى القيادة العامة الجنرال ويلسون
وكانت القوات اليونانية اقل عددا مما تعهد به الجنرال باباغوس باديء الأمر، فقد كان القسم الأكبر منها يبلغ خمس عشرة فرنة في البانيا، اما الباقي ففي مقدونيا، وقد رفض باباغوس ان يسحبها، وقد اصبحت قوة غير عسكرية بعد اربعة ايام من الغزو الالماني، وتكونت قواتنا الجوية من حوالي ثمانين، طائرة محارية أمام قوة جوية المانية يبلغ عددها عشرة اضعاف ذلك العدد، وكانت نقطة الضعف في خط الباخمون تتمثل في جناحه الأيسر الذي يتمكن الألمان يزحف سريع عبر المناطق الجنوبية اليوغوسلافية من محاصرته، ولم يكن هناك الحال بالقيادة اليوغوسلافية العليا حيث لم نكن نحن واليونانيون قد وفقنا على مدى استعدادها ونوع خطتها للدفاع وعلى أية حال فقد تمثلت أمامنا في الأرض الوعرة التي يجب ان يجتازها العدو، وطبيعتها التي تستطيع أن تعطي الفرصة لليوغوسلافيين لتعويق الزحل فترة م ن الزمن، ولكن هذا الظن تهدد سريعا ولم يجد الجنرال باباغوس أن عملية