الانسحاب من البانيا تستطيع أن تواجه حركة التطويق منه فهي ستؤثر اولا في الروح المعنوية للجيش، كما أن وسائل النقل السريعة غير متاحة للجيش اليوناني كما أن وعورة الطريق تجعل هذا الانسحاب متعذرا جدا ولا شك في أن تأخير قرار بهذا الشان قد ضيع الفرصة المتاحة، وفي غضون هذه الملابسات وصل الى الجبهة الأمامية لواؤنا المدرع في 27 آذار، وتبعته بعد أيام قليلة الفرقة النيوزيلندية:
ولا شك في أن أخبار ثورة بلغراد، قد بثت في نفوسنا الارتياح والأمل فهي على أقل تقدير مکسب وحيد ملموس لما بذلنا من جهود متوالية في سبيل قيام جبهة للحلفاء في البلقان"ولمنع ان تسقط الدول واحدة بعد اخرى في بد هتلر بسهولة ويسر ورؤى أن يظل ايدن في اثينا للتصرف في أمر تركيا: وان يتوجه الى بلغراد الجنرال ديل، وكان في استطاعة كل انسان ان پياسي من وضع يوغوسلافيا الا اذا تكتلت سائر الدول المعنية في جبهة واحدة بمنتهي السرعة، وكانت الفرصة متاحة بالنسبة ليوغوسلافيا على الأقل لتسديد ضرية إلى مؤخرة الجيوش الايطالية المضطربة في البانيا، واذا سدد الجيش اليوغوسلافي ضربة فورية حاسمة استطاع أن يحقق علا جوهريا من وجهة النظر العسكرية فمع أن بلادهم معرضة"
للغزو من الشمال الا ان هذه الفرصة ستمكنهم من احراز كمية هائلة من الذخائر والعتاد، تقدر على تموينهم في حرب العصابات بالجبال، وقد أصبحت أملهم الوحيد، ولا شك في أن تحقيق مثل هذه الضرية سيكون أمرا عظيما للغاية، ويسدي صداه في ارجاء الجانب البلقاني باكمله وهذا ما كنا ندرکه تماما في لندن
لكن اخطاء السنين لا يمكن معالجتها في ساعات، فعندما بدأت شعلة الحماس العام التي اتقدت في صدر كل انسان يبلغراد بدا كل منهم يدرك أن بلاده على حافة الهاوية، وان ليس في مقدوره أن يقوم باي عمل لانقاذها وكان في استطامة القيادة العامة على الأقل أن تحشد قواتها لكن لم يكن لديها ابية خطة استراتيجية، ولم پر ديل الا الركود وسوء النظام وربما تكون الحكومة اليوغوسلافية نتيجة لخوفها من الوضع الداخلي قد عزمت على تجنب أي عمل يثير المانيا، وها هي الجيوش الألمانية تتدفق عليها كجبال من الثلج، وكان بمقدور أي انسان حين يتامل في موقف الوزراء اليوغوسلافيين وارائهم از يظن أنهم عقدوا العزم منذ أمد بعيد تجاه الحرب مع المانيا او الصلح معها والواقع أنهم لم يبدأوا التفكير في هذا الصدد الا في غضون الاثنتين والسبعين ساعة: التي سبقت اجتياح الألمان لبلادهم