ولاحت طائرات المانيا في سماء بلغراد صباح ا نيسان، وأمطرت الطائرات العاصمة اليوغوسلافية بوابل من القنابل، ثلاثة أيام متوالية بصورة منظمة نموذجية وكانت تحلق على ارتفاع قريب من اسطح العمائر بدون ان تهاب أية مقاومة، فشاع الدمار في كل انحاء المدينة بصورة تخلو من احساس بالرحية او الانسانية، وقد عرفت هذه الغارات باسم، عمليات العقوبة، وعندما خيم الهدوء ثانية على سماء بلغراد في 8 نيسان تكشف عن حوالي سبعة عشر الف انسان من ابناء العاصمة وقد صاروا جثثا هامدة على جوانب الطريق او تحت الأنقاض وانطلقت الوحوش الضارية الى فك حصارها من حديقة الحيوانات بعد هذه الغيوم الثقيلة السوداء المليئة بالدخان والشرر، وسار دب ذاهل لا يدرك شيئا مما يحدث حوله وسط هذا الجحيم في خطوات ثقيلة ومرعبة نحو نهر الدانوب، ولكنه لم يكن اخر دب لا يفهم
وفي الوقت نفسه وبلغراد تعاني أهوال الغارات الوحشية، كانت القوات الألمانية تجتاح من كل الجوانب حدود يوغوسلافيا، ولم تتحرك القيادة اليوغوسلافية العليا لتسديد ضربتها الوحيدة القاتلة الى مؤخرة الإيطاليين، واعتبرت أن الواجب يلزمها بعدم التخلي عن كرواتيا وبلاد السلوفين ولذلك فقد حاولوا الدفاع عن جميع مناطق الحدود، ولم يمض وقت طويل حتي وجدت الفرق اليوغوسلافية الأربع العاملة في الشمال نفسها، محاصرة بالوحدات الألمانية المدرعة. تؤازرها الوحدات الهنغارية التي عبرت نهر الدانوب، والوحدات الالمانية والإيطالية الزاحفة نحو زغرب:
واضطرت الجيوش اليوغوسلافية الى الانسحاب الى الجنوب في ارتباك وفوضي، ووصل الألمان الى بلغراد في 13 نيسان، وفي خلال ذلك كان الجيش الالماني الثاني عشر المرابط في بلغاريا قد اجتاح بلاد العرب ومقدونيا واقتحم: موناستر، وا بانينا، في اليوم العاشر من نيسان، فقطع بذلك كل اتصال بين يوغوسلافيا واليونان وده جيش پوغوسلافيا في الجنوب:
وما مرت سبعة أيام حتى اعلنت يوغوسلافيا استسلامها، ونسف هذا الانهيار أمال الاغريق وكان هذا مثالا جديدا لخطة هتلر. عدو واحد في كل مرة، وقد بذلنا ما فوق الطاقة، لايجاد نوع منظم من العمل، ولكننا عجزنا، وليس الخطا في ذلك خطانا، وبدت لنواظرنا صورة قاتمة مروعة، فقد تعاونت خمس فرق المائية - ثلاث منها مدرعات - على غزو اثينا من الجنوب وبدا لنا أن مقاومة يوغوسلافيا في الجنوب كانت تلقى تدميرا كاملا وان جناحنا الأيسر على نهر اليافعون سيدهة الخطر عما قريب وفعلا بدا الهجوم على