فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 569

وكانت مؤهلاته التي رشحته لهذا المنصب سيرة شخصية نظيفة، ومعتقدات واضحة ثابتة، واتضح لي أن ليس في مقدوره أن يشاهد تدمير بلاده، كما لم يعد في وسعه النهوض بأعبائه، فحذا حذو الكونت تبليكي، رئيس وزراء المجر وقرر أن يضحي بحياته ثمنا لكل ما حدث فانتحر في 18 نيسان، ولا شك أن ذكراه ستبقى محفوفة بكل تقدير •

وكان الانسحاب الى ترموولي مهمة قاسية، ولكن تغطية المؤخرة البارعة، مدت رغبات الجيش الألماني المتحفزة، منزلة به أضرارا جسيمة ولم يأت يوم 20 نيسان، حتى كانت جيوشنا قد سيطرت تماما على مواقعها الجديدة، وكانت الجبهة قوية أما جنودنا فكانوا متعبين جدا، واستمر الجيش الألماني في زحفه ببطء، ولم تحدث اي محاولة شديدة وجادة لاختبار الموقع وفي اليوم نفسه أعلنت القوات اليونانية التي كانت لا تزال على حدود البانيا استسلامها وفي 11 نيسان أبلغ جلالة ملك اليونان الجنرال ويفل، أن الزمن وحده هو الذي لم يساعد أية قوة يونانية على مؤازرة الجناح البريطاني الايسر قبل أن يملك العدو فرصته للهجوم، وقد قال ويقل آن واجبه في مثل هذا الموقف بهيب به أن يعمل على انسحاب سريع للجيش، حتى ينقذ منه ما يمكن انقاذه وقد لاقى هذا الرأي قبولا تاما من الملك فيبدو انه كان يفكر فيه وعبر عما يشعر به من اسف لانه كان السبب في أن تلاقي الجيوش البريطانية هذا الوضع الحرج وابدي استعداده لتقديم كل ما في وسعه من مساعدة، لكن هذا كله كان هباء، وفي 24 نيسان أستسلمت اليونان استعلاما تاما للزحف الألماني الجبار

واصبحنا الان امام عملية انسحاب تشبه تلك العمليات التي فرضت علينا عام 1940، واتضح لنا ان اجلاء ما يزيد عن خمسين الف رجل بصورة منتظمة من اليونان، في مثل هذه الأوضاع القاسية، أمر مستحيل، ففي دنكرك كنا متفوقين جويا أما اليونان الألمان يقبضون بيد من حديد على ناصية الجي، وفي وسعهم الاستمرار في الاغارة على الموانيء وعلى القوات المنسحبة، وكان من الواضح أن الجلاء لا يمكن ان يحدث الا اثناء الليل، وان المفروض على الجنود الا يبصرهم العدي نهارا قريبين من الساحل، انها قصة النرويج تعود من جديد، مع تزايد الصعوبات التي تلقاها عشرة أضعاف على الاقل.

وقذف الأميرال كنجهام بكل الوحدات البحرية الخفيفة لتحمل العبء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت