بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لله، نَحمَده ونستعينه، ونستغفرُه ونستهديه، ونعوذُ بالله من شُرور أنفُسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يَهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصَحْبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ:
فإنَّ الموتَ حقيقةٌ ثابتة، وسنَّةٌ ماضيةٌ وسائرة، كتَبَه اللهُ على كلِّ مخلوقٍ، فلا يُبقِي على أحدٍ ولا يَذَر، وما للخلقِ منه مَفَر، والأمر كما قال الله - تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26 - 27] .
ولا تَخلو جُمعة من أمواتٍ، بل لا يخلو يومٌ في هذه الأزمان المتأخِّرة من أمواتٍ في المدينة الواحدة، ولا سيَّما مع انتشار الوسائل الحديثة؛ كالسيارات وغيرها، التي بإساءة استِخدامها تُودِي بالمرء إلى المَهالك، نسألُ الله السلامة، وحقيقة الأمر كما قال الشاعر:
فِي كُلِّ يَوْمٍ لَنَا مَيْتٌ نُشَيِّعُهُ = يَا لَيْتَ شِعْرِيَ بَعْدَ المَوْتِ مَا الدَّارُ
لذا فإنَّه ينبغي للمؤمن أنْ يكون ذِكر الموت دائمًا على باله وخاطره، لا يَغفل عنه طَرْفة عينٍ، وأنْ يكون على أُهبَةٍ واستعدادٍ لِما يَلْقاه غدًا من أهوالٍ، نسألُ الله أن يُحسن لنا الختام.
-ومن رحمة الله - تعالى - ولُطفه بعباده المؤمنين، أنْ شرَع للأموات أحكامًا تتعلَّق بهم؛ من تغسيلِهم وتكفينهم، والصلاةِ عليهم، ودَفنِهم، ونحو ذلك في حقِّ مَن يقومُ بأمرهم في ذلك.
ومن ذلك ما يتعلَّق بأحكام الصلاة عليهم، الذي كان من حُسن حظي أنِ اخترِتُ للبحث فيه؛ لأهميَّة إفرادِ ذلك بالكلام، ويرجعُ ذلك إلى أسباب؛ منها:
1 -أن يقومَ المكلَّفُ بتأْدِية ما شرَعه الله من هذه الأحكام، على الوجه الذي يُرضِيه، بمقتضى دَلالة الكتاب والسُّنَّة؛ ليتعبَّدَ الله على بصيرة، لا سيَّما وأنَّ هذه الأحكام لا يَخلو من عُهدتها أكثر المكلَّفين.