الصفحة 32 من 40

وحديث ابن مسعود ليس صريحًا في الدلالة على ما ذهبوا إليه، فإنه يحتمل:

أ- أنه أراد الالتفات؛ لأن بعض العلماء يرى أن السلام فيها يكون تلقاء الوجه دون التفات.

ب- ويحتمل أنه أراد التلفُّظ بالسلام، وأنهم خالفوا في أنهم يحذفون: ورحمة الله.

ج- وهو محتمل لغير ذلك، بل هو مُحتمل وصالح لأن يُستدل به، وذلك بأن يقال:

إنه يريد بقوله: إحداهنَّ: التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة"؛ أي: إن هذه من الخلال التي خالفوا فيها هَدْيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كونهم يُسلِّمون فيها بتسليمتين كالتسليم في الصلاة، وهذا هو الأقرب في مُراده، وهو ظاهر لمن تأمَّله؛ حتى لا يُحمل إجماع الصحابة على خلاف السُّنة، فإنها لو كانت سُنة، لم يَتجاوزوها، وهذا مما لا مجال للرأي فيها، ثم لو كانت هذه السنَّة لنُقِلت صراحة واشتَهرت، فكيف وقد نُقِل الاقتصار على واحدة مرفوعًا، وهو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم؟!"

11 -المسألة الحادية عشرة: عدد التكبير، وما يقول بعد كل تكبيرة:

تنبيه:

أولًا نبدأ بالكلام على عدد التكبير، وما فيه من الخلاف، ثم نُفرد الكلام على ما يقال فيها.

-اتَّفق الأئمة الأربعة وعليه مذاهبهم: أن المشروع الاقتصار على أربع تكبيرات [1] ، [2] .

ونقَل الإجماع على ذلك ابن عبدالبر في التمهيد (6/ 226) ، قال: اختلف السلف في عدد التكبير على الجنازة، ثم اتَّفقوا على أربع تكبيرات، وما خالَف ذلك شذوذ يُشبه البدعة؛ اهـ.

الأدلة والترجيح:

-والقول الآخر: وقال به المحقِّقون من أهل العلم، وهو أن الأربع هو الغالب، إلا أن الزيادة مشروعة، والإجماع منقوض.

(1) المبسوط (2/ 264) ، البدائع (1/ 516 - 517) ، والتمهيد (6/ 227 - 228) ، وبلغة السالك (1/ 362) ، وحاشية الباجوري (1/ 269) ، وشرح المنتهى (2/ 118) ، وكشاف القناع (2/ 176) .

(2) إلا أن الحنابلة يُصرِّحون بجواز الخامسة والسادسة والسابعة، وغيرهم يُصرِّح بالمنع؛ المغني (2/ 514) ، شرح المنتهى (2/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت