والصلاة هي خيرٌ وفضلٌ للأموات؛ لِما يَلحقُهم فيها من الدعاء والاستغفار، وما يَنتج عن ذلك من رحمة الله لهم؛ فقد جاء في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: (( ما من رجلٍ مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يُشركون بالله شيئًا، إلا شفَّعهم الله فيه ) )؛ رواه مسلم [1] .
وفي حديث عائشة - رضي الله عنها: (( ما من ميِّت تُصلِّي عليه أُمَّةٌ من الناس يبلغون مائةً كلُّهم، يَشفَعون له، إلا شُفِّعوا فيه ) )؛ رواه مسلم [2] .
ولا تَعارُض بينهما؛ لأن ما جاء في حديث المائة لا يدل على نفي الشفاعة فيما دون المائة؛ لأن العددَ لا مفهوم له في مثل الحديث هذا عند جماهير الأصوليين [3] .
وأُجيب بجوابٍ آخرَ: هو أنَّ الحديث الذي فيه شفاعة الأربعين، اشتُرِط فيهم أنَّهم لا يُشركون بالله شيئًا، وأمَّا حديث المائة، فلم يُشتَرط ذلك؛ فزال بذلك عارضُ التعارُض في الذِّهن، ولله الحمدُ.
1 -معرفة شرفِ المؤمن وحُرمته، وتميُّزه بكَرامته وإيمانه، عن غيره من سائر الأموات.
2 -معرفة عظَمةِ هذه الشريعة وسَعيها لتحقيق رُوح المودَّة والمحبَّة، والرحمة والأُلفة، ومن صور ذلك: الصلاة على الموتى من المسلمين.
3 -تأْدِية الواجب بصلاة البعض ممَّن تَحصُل بهم الكفاية.
4 -الإحسان إلى الميِّت، ونفْعه بالدعاء له بالمغفرة والرحمة [4] .
5 -زيادة الإيمان؛ وذلك بتذكُّر الموت، وأحوال الآخرة، والاستعداد لذلك، وبه يَحصُل الحزن الذي موعودُ صاحبِه أنْ يَستظلَّ بظلِّ الله يوم القيامة؛ كما سبَق في حديث أبي ذرٍّ.
1 -المسألة الأولى: حُكم الصلاة على الميت:
المراد بالميت هنا: المسلِم، البالغ، غير الشهيد، والمُبتدع، والباغي، والمحدود.
فهذا الصلاة عليه فرضُ كفايةٍ؛ كما هو قول أكثر أهل العلم.
(1) في كتاب الجنائز، باب: الأربعون يقومون على جنازة يُشفِّعهم الله فيه، برقْم (948) ، (3/ 18) ، شرح النووي.
(2) في كتاب الجنائز، باب: فضل اتِّباع الجنائز والصلاة عليها، برقْم (947) (3/ 17) ، شرح النووي.
(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، (3/ 17) .
(4) زاد المعاد (1/ 486) .