الصفحة 22 من 40

أمَّا في المسألة الأولى، فلم نقف للشافعية على دليلٍ فيما ذهبوا إليه، والصواب هو ما ذهب إليه المالكية والحنابلة، ويدل عليه قصة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - فإنه جُرِح يوم الخندق، إلا أنه بَقِي حتى حكَم في بني قريظة، ومات من جُرحه، ولم يُعامل معاملة الشهيد في عدم الصلاة عليه، والقصة في البخاري [1] .

وأما في المسألة الثانية:

فدليل الحنابلة هو قياسه على شهيد المعركة.

والصواب هو القول الثاني، وقياسهم فاسد؛ لأنه مع الفارق، فذاك قد قدَّم رَقبته ليُقتل في سبيل الله، وهذا قُتِل كارهًا، ويؤيِّده أيضًا فعْل الصحابة من غُسلهم لعمرَ وقد قُتِل ظلمًا، وقاتِله مجوسي كافر، وهكذا في علي وقاتله خارجي، والله الموفق.

وللحنابلة رواية أخرى على ما ذهب إليه المالكية والشافعية، قال بها بعضهم، إلا أن الأُولى هي المذهب، وقد رجَّح - ما ترجَّح - العلامة ابن عثيمين في المُمتع، وذكر ذلك، فانظره (5/ 364) .

6 -المسألة السادسة: حُكم الصلاة على الكافر والمنافق:

مما لا شكَّ فيه أن الصلاة على المنافقين والكافرين مُحرمة بإجماع المسلمين، ولا يختلف في مثل هذا اثنان، وهو من الظهور بحيث لا يخفى على أحدٍ، ولا يحتاج إلى كبير تقريرٍ:

1 -وقد نصَّ القرآن على ذلك؛ قال - تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] .

2 -وقال - تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] .

وهل الصلاة على الأموات إلا استغفارٌ لهم ودعاء.

3 -وقد نقَل ابن رشد الإجماعَ على عدم جواز الصلاة على المنافقين؛"بداية المجتهد" (1/ 239) ، وهم يتلفَّظون بالشهادتين، فكيف بغيرهم من الكافرين والمشركين؟! وهو أمرٌ مستقر عندهم، وقد استصَحب ابن قدامة الإجماع على عدم جواز الصلاة خلف الكافر في تقرير بعض المسائل؛"المغني" (2/ 258) ، وتتبُّع كلامهم في هذا يَطول، ولا أدلَّ على ذلك من استدلالهم على فرضية الصلاة بقوله - تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ ... }

(1) في كتاب المغازي، باب: مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة، برقْم (4122) ، (7/ 514) ، الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت