والراجح والله أعلم هو قول الحنابلة:
أ- لصحة الدليل وعمومه، وضعْف معارضه.
ب- ولأنه قد نُفِخت فيه الرُّوح، فقد حصَل له الموت بعد حياةٍ، ومعلوم أن المُعتبر في الصلاة حُكم الإسلام والحياة، والطفل إذا تحرَّك أو نُفِخت فيه الروح، فهو حيٌّ وحُكمه حُكم المسلمين.
ج- ولا تَعارُض بينه وبين حُكمه في الإرث؛ لأنه لا تُعلَم حياته حال موت مورثه، وذلك من شروط الإرث.
والصلاة من شرطها أن تُصادفَ مَن كانت فيه حياة، وقد حصَلت بنفْخ الرُّوح فيه.
د- ولأن عليه عملَ الصحابة، ولا يَبعُد اعتباره إجماعًا، وهو ظاهر نقْل الترمذي، وما جاء عن ابن عمر في مصنف عبدالرزاق (3/ 530) برقْم (6599) ، فلا يَثبُت؛ للانقطاع بين أبي إسحاق وابن عمر، وقد قال أبو حاتم: إنه لم يَسمع منه؛ كما في المراسيل لابنه، ص 122.
تنبيه: ينبغي أن يُعلَم أن أهل العلم لم يتَّفقوا أن الشهيد - شهيد المعركة - لا يُصلى عليه، بل رأى بعضهم أنه يصلَّى عليه، وهو مذهب الحنفية [1] ، ورواية عن الإمام أحمد [2] .
أما مَن يرى عدم الصلاة على الشهداء - وهم بقيَّة المذاهب - فقد اتَّفقوا على أنه لا يُصلى على الشهيد الذي قُتِل في المعركة من المشركين [3] ، إلا أن الشافعية صرَّحوا بالتحريم [4] .
(1) بدائع الصنائع (1/ 533) ، اللباب (1/ 107) ، الإفصاح (1/ 139 - 140) .
(2) المغني (1/ 529) ، المحرر (1/ 265) .
(3) المغني (2/ 529) ، بداية المجتهد (1/ 240) ، الكافي (1/ 240) ، الذخيرة (2/ 476) ، المجموع (5/ 157) .
(4) روضة الطالبين (2/ 118) ، الجموع (5/ 157) .