2 -وذهب الشافعية إلى جواز الصلاة على الجنائز في كلِّ وقتٍ بلا استثناء [1] .
والعجب أن شيخ الإسلام كما في اختيارات البَعلي، نقل الإجماع على ذلك!
ولعل في العبارة سقطًا تأمَّله في الحاشية [2] .
الأدلة والترجيح:
1 -الجمهور - كما سبَق - على الأخذ بحديث عقبة - رضي الله عنه - أما استثناء المالكية، فلا أعلم أنهم ذكروا دليلًا على ذلك، وهم إنما سكتوا فيه، ولم ينصوا على الاستثناء كما تقدَّم.
وقول الجمهور فيه عملٌ بظاهر النهي، وهو الأَوْلَى والأرجح؛ لأنها أوقات يسيرة قصيرة لا يحصُل بانتظار خروجها ضررٌ، فلم يَشُقَّ العمل بمقتضاه.
2 -والشافعية تناسَوا جواز الصلاة في سائر الأوقات الثلاثة على جوازها بعد العصر والصبح، ويُجاب عنه بأنه فاسدٌ للفرق، فإن هذه أوقات قصيرة لا يحصُل بانتظار خروجها ضررٌ، بخلاف ما بعد العصر والصبح.
ولهم دليلٌ آخر هو في الحقيقة تعليلٌ، وهو أن النهي إنما هو عن الصلاة التي فيها سجود وركوع؛ حتى لا يكون ثمة تشبُّه بعُبَّاد الشمس حال سجودهم لها، ويدل عليه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في صحيح مسلم: (( لا تَحرَّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلُع بقرني شيطان ) ) [3] .
وتعليلهم فيه قوة، غير أن العمل بظاهر الحديث أَوْلى، ثم في حديث عقبة النهي عن القبر فيها أيضًا، وهذا يخالف تعليلهم المذكور، إلا أنه نُقِل الإجماع أن المراد بالقبر صلاة الميت، فإن صحَّ فالحجة فيه، وإن لم يَصِح لم يتوجَّه تعليلهم، والله أعلم.
(1) الأم (1/ 149) ، المغني (1/ 555) ، وشرح مسلم؛ للنووي (2/ 431) .
(2) قال في ص 134 بعد أن ذكَر حديث عقبة: فسَّر بعضهم القبر بأنه الصلاة على الجنازة، وهذا ضعيف؛ لأن صلاة الجنازة لا تُكره في هذا الوقت بالإجماع؛ اهـ.
ولعل في النقل نقصًا وسقطًا، وكأنه تكلَّم واستطرَد كعادته متكلمًا عن الصلاة في أوقات النهي.
(3) في كتاب صلاة المسافرين وقصْرها، باب: الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، برقم (290/ 432) ، شرح النووي.