الصفحة 30 من 40

اتَّفقوا - أعني: أصحاب المذاهب الأربعة - على أن التسليم رُكن من أركان الصلاة، إلا أن الحنفية لم يُصرِّحوا بذلك، وإنما في كلامهم ما يدلُّ على ذلك، فإنهم قالوا في سياق صفة الصلاة على الميت: ويُسلِّم تسليمتين؛ لأنه قد جاء أوانُ التحلُّل، وذلك بالسلام؛ كما في المبسوط (2/ 64) ، والبدائع (1/ 516) .

ومن المتقرِّر عندهم أن السلام من الصلاة المفروضة ليس من الأركان، وإنما يَصِح عندهم الخروج بدون السلام.

وكأن ابن رشد - رحمه الله - يشير إلى هذا لَمَّا ذكَر مرجع الخلاف بين أصحاب المذاهب في التسليم من الجنازة، هل يكون بتسليمةٍ أو بتسليمتين؛ حيث يقول: وسبب اختلافهم في التسليم من الصلاة وقياس صلاة الجنازة على الصلاة المفروضة ... ، ومن كانت عنده تسليمتين في الصلاة المفروضة، قال هنا بتسليمتين إن كانت عنده تلك سُنة، فهذه سنة، وإن كانت فرضًا، فهذه فرض؛ اهـ؛ بداية المجتهد (1/ 236) .

هذا وقد ذكر بعض المعاصرين المحقِّقين عنهم أنها واجبة [1] ، فالله أعلم.

وظاهر كلامهم الاتفاق على إجزاء تسليمة واحدة [2] .

وهل المشروع الاقتصار على واحدة أو معها ثانية؟

محل خلاف:

1 -فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يُشرع له أن يزيد على الواحدة في ظاهر مذهبهم [3] .

2 -وذهب الحنفية والشافعية في المشهور وهو المذهب أنه يُشرع له تسليمتان [4] .

الأدلة والترجيح:

أما بالنسبة لركنية السلام، فهو ظاهر، ويدلُّ عليه قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ) )؛ رواه الإمام أحمد، وأهل السنن إلا النسائي [5] .

(1) وهو الجزري في الفقه على المذاهب الأربعة (1/ 454) ، والواجب عندهم غير الفرض؛ خلافًا للجمهور في أنها مترادفات، وإنما هو بمعنى أنه متأكد؛ روضة الناظر (1/ 151) .

(2) ما تقدَّم من مصادر أصحاب المذاهب.

(3) المغني (2/ 491) ، والكافي (1/ 238) ، وبلغة السالك (1/ 363) ، والروض المربع بحاشية العنقري (1/ 344) ، والممتع (5/ 424) .

(4) المبسوط (2/ 564) ، البدائع (1/ 516) ، المجموع (5/ 142 - 143) ، وحاشية الباجوري (1/ 273) .

(5) رواه أحمد (1/ 151) برقم (1005) ، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء برقْم (61) (1/ 88) عون المعبود، والترمذي في كتاب الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور برقْم (3) (1/ 31 - 34) ، تحفة الأحوذي، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب: مفتاح الصلاة الطهور (1/ 118) ، حاشية السندي، وسنده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت