والراجح - والله أعلم - هو الوجه الثاني عند الشافعية؛ لأنه من أهل الصلاة عليه حال حياته، فكذلك بعد مماته، ولأنه لو صلَّى عليه وهو من أهل الصلاة، لحصَلت به الكفاية، وتخصيصه بأن يكون من أهل الفرض فيه قوَّة، ولكنه يحتاج مثله إلى نصٍّ.
وأما ما استدلَّ به الحنابلة، فلا يدل على التحديد؛ لأنه وقَع منه - صلَّى الله عليه وسلَّم - اتفاقًا لا قصدًا، فليس بدليلٍ لما ذكَروه؛ لعدم القصد، فيترجَّح الوجه الثاني عند الشافعية، وهو ما اختاره العلامة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله؛ الممتع (5/ 436) .
تنبيه:
أما ما يتعلق بالكلام على الصفة، فإن هذا سيَستبين بالكلام على ما يأتي، وبعض ما سبق، فيُغني عن إفراده؛ حتى لا يتكرَّر الكلام.
جاء في ذلك حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال:"ثلاث ساعات كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ينهانا أن نصلي فيهنَّ، أو أن نَقبُر فيهنَّ موتانا: حين تَطلُع الشمس بازغة حتى تَرتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تَميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب"؛ رواه مسلم [1] .
وقد أجمعوا على أن الصلاة جائزة في غير الأوقات الخمسة المعروفة التي فيها النهي.
وأكثر أهل العلم على أن الصلاة - أي: صلاة الجنازة - جائزة بعد العصر وبعد الصُّبح، بل نقَل الإجماع على ذلك الشافعي (1/ 149) ، وابن عبدالبر [2] وغيره.
1 -وأكثرهم على منْعها في هذه الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة - رضي الله عنه - وبه قال الحنفية [3] ، وكذلك المالكية، إلا أن المالكية لم يُصرِّحوا، ويَنصوا بمنْعها وقت ميلانها [4] ، والحنابلة على ما قاله الحنفية [5] ، فهذا مذهب الجمهور.
(1) في كتاب صلاة المسافرين وقصْرها، باب: الأوقات التي نُهِي عن الصلاة فيها، برقْم (832) ، (2/ 431) ، شرح النووي.
(2) كما في كتاب الإجماع؛ لابن عبدالبر، ص 100؛ جمع وترتيب: فؤاد الشلهوب، وعبدالوهاب الشهري، هذا وقد نقَل ابن رشد في البداية (1/ 242) المنْعَ من الصلاة في الأوقات الخمسة عن عطاء والنخعي، ولعله وهم - رحمه لله - وإنما كانوا يُمنعون منها في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة؛ كما نقَله ابن قدامة عنهم؛ المغني (2/ 555) ، ويؤيِّده ما ذكرنا من الإجماع.
(3) بدائع الصنائع (1/ 522) ، والمغني (2/ 555) .
(4) الكافي (1/ 238) ، وشرح الزرقاني على الموطأ (2/ 86) ، والمغني (2/ 555) .
(5) المغني (2/ 555) .