الصفحة 25 من 40

وهكذا الصحابة - رضي الله عنهم - حال اتِّساع رُقعة الدولة الإسلامية، لم يُحفظ عنهم - بل لم يُنقل عنهم - أنهم صلَّوا على أحدٍ مات وهو غائب عنهم من الصحابة، أو من غيرهم، ممن له نُصرة للإسلام والمسلمين؛ أو ممن لم يكن كالخلفاء الراشدين وغيرهم، أو ممن لم يكن كذلك! وهكذا التابعون وتابعوهم، ولا تَجتمع الأدلة إلا بالضابط الذي جنَح إليه هؤلاء المحقِّقون من أهل العلم.

وقد ثَبت ما يدل عليه عند ابن ماجه وغيره من حديث حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - خرج بهم، فقال: (( صلُّوا على أخٍ لكم مات بغير أرضكم ) )، قالوا: مَن هو؟ فقال: (( النجاشي ) ) [1] ، وهذا فيه الإشارة إلى علة الصلاة عليه حال غيبته، والله أعلم.

تنبيه:

ذهَب كثير من أهل العلم المعاصرين إلى تقييد المشروعية في الصلاة على الغائب، بما إذا كان الميت الغائب عن البلد له أثرٌ وخدمة للإسلام والمسلمين، ولم أجد له مستندًا من أقوال السابقين؛ لا عمن أجازَ الصلاة لو صُلِّي عليه، ولا عمن أجاز الصلاة فيما لو لَم يُصلَّ عليه، والله أعلم.

8 -المسألة الثامنة: حُكم الصلاة على القبر ووقتها:

اختلفوا في ذلك على قولين: المنع والجواز بضابطٍ واحد:

1 -فذهَب الحنفية والمالكية إلى عدم جواز الصلاة على القبر؛ إذا صُلِّي على الميت [2] ، أما إذا لم يُصلَّ عليها، فإنه يُصلى عليها في القبر الصلاة التي تحصُل بها الكفاية، ولا يجوز بعدها [3] ، أما فيما لو صُلِّي عليه، فيَمنعونها إلا أن الحنفية يَستثنون الولي إذا لم يُدرك

(1) في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على النجاشي (1/ 467) ، من حاشية السندي، وسنده صحيح.

(2) بداية المجتهد (1/ 238) ، المغني (2/ 511) ، الإفصاح (1/ 148 - 149) ، المجموع (5/ 250) ، البدائع (1/ 520) ، والمختار للفتوى، ص 69 - 70، والذخيرة (2/ 473) .

(3) المراجع والمصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت