الصفحة 24 من 40

ونصَره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهو قولٌ في مذهب أحمد [1] .

وقال ابن حجر في الفتح (3/ 241) : وهو مُحتمل؛ اهـ.

وبه قال العلامة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله؛"الممتع" (5/ 438 - 439) .

-الأدلة والترجيح مع المناقشة:

أما القائلون بالمنع مطلقًا، فأكثرهم على القول بالخصوصية، وبعضهم منَع هذا، وزعَم أن الجنازة حُمِلت إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فصلى عليها وهي أمامه، ومن ثَمَّ تكون الصلاة على حاضرٍ لا على غائب [2] .

ويُناقَش هذا القول بأن يقال: الأصل في أفعاله - صلَّى الله عليه وسلَّم - التشريع وعدم الخصوصية، ولا تَثبُت الخصوصية إلا بدليلٍ، ولا دليلَ عندهم.

أما دعوى أنها حُمِلت إليه، فمِن أفسد الدعاوى، ولا يُثبتها دليلٌ، وهذا لو ثبَت لنُقِل، فإن الهِمَم تتوافر على نقْل مثله، ولو فُتِح هذا الباب، فإنه لا يبقى شيءٌ يُوثَق به من ظواهر الشرع؛ لاحتمال انحراف العادة في تلك القضية؛ كما ذكر ذلك النووي؛ المجموع (5/ 151) ، ثم هو يخالف إجماع الصحابة كما تقدَّم.

وأما القائلون بجوازها على كل غائب عن البلد، أو كان في طرَف البلد الكبير، ولو صُلي عليه - فيستدلون بالصلاة على النجاشي وأخذوا من ذلك العموم، وبعضهم ادَّعى أنه لا يخلو في مُطرد العادة أن يُصلي عليه، ولو بعض حاشيته الذين ولا بُدَّ أن يكون له أثرٌ عليهم.

والجواب بأن هذا مُحتمل، وكونه لم يُصلِّ عليه أحد من أهل بلده محتمل أيضًا، بل ثبَت ما يدلُّ عليه كما سيأتي، فلما وُجِد هذا الاحتمال [3] ، رجَعنا إلى سُنته - صلَّى الله عليه وسلَّم - وما عليه حاله، فإذا تأمَّلنا أحواله وسيرته، لم نجد أنه ثبَت عنه أنه صلى على غيره من الغائبين، لا فيمَن مات خارج المدينة كمن مات بمكة مثلًا قبل الفتح وبعده - وهذا (مثلًا) خُبيب بن عَدِي رضي الله عنه - أو فيمن مات بالمدينة وهو في غزواته خارجًا عنها، وكما أن فِعله سُنة، فترْكه سُنة أيضًا.

(1) زاد المعاد (1/ 501) ، واختيارات شيخ الإسلام؛ لابن عبدالهادي، ص 275؛ بترتيب عكاشة.

(2) وممن قال بذلك الطحاوي في شرح مشكل الآثار؛ كما في تُحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار (2/ 486) ، وابن عبدالبر في التمهيد (6/ 223) ، وغيرهم.

(3) والقاعدة: أن الدليل إذا وُجِد فيه الاحتمال، بطَل به الاستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت