تقدَّم - تَقدُّمُ الوالي أو نائبه، إلا إن كان هناك وصيٌّ، فإنه يُقدَّم؛ لأن هذه الأدلة مُخصِّصة للعموم، فلا تَعارُضَ؛ فالتقديم إنما هو في حالة عدم الوصي.
وأمَّا أدلة القول الثالث، فهي أدلة عامة مخصوصة بما ذكَرنا من الأدلة الصريحة الثابتة في كون الإمام هو الأَولى بالتقديم، ويدلُّ عليه أيضًا أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى، ولم يُنقَل عنهم أنهم كانوا يَستأذنون العَصبة.
والحديث معناه: لا يُصلِّيَنَّ أحدٌ إمامًا بصاحب البيت في بيته، وهذا يتبيَّن من مجموع الروايات، بل تَتمَّة الحديث: (( ولا تَؤُمَّنَّ الرجل في أهله، ولا في سلطانه ) ) [1] .
تحرير محل النِّزاع في المسألة بين أصحاب المذاهب الأربعة:
اتَّفقوا على أن مَن قُتِل بحدٍّ دون القتل؛ كأَنْ جُلِد ومات من أثر الجلد، أنه يُصلِّي عليه المسلمون وإمامُهم [2] .
واتَّفقوا على أن مَن قُتِل بالحد، فإنه يصلي عليه سائرُ المسلمين [3] ، واختلفوا: هل يصلي عليه إمامُهم؟
1 -فذهب الجمهور من الأئمة الثلاثة [4] ، وغيرهم [5] إلى أنه يُصلي على مَن قُتِل بالحد، إلا أن الشافعية يُصرِّحون بالوجوب [6] .
(1) تقدَّم تخريجه، فهو في نفس الموضع.
(2) حاشية ابن عابدين (1/ 584) ، واللباب شرح الكتاب (1/ 108) ، والمختار للفتوى، ص 70، وبداية المجتهد (1/ 239 - 240) ، الذخيرة (2/ 468 - 469) ، والمغني (2/ 559 - 560) ، والإفصاح (1/ 146) ، إلا أنه لم يُحسِن النقل عن مالك، والمجموع (5/ 163) ، وكشاف القناع (2/ 181) .
(3) وقد نقَل الإجماع على ذلك جمْعٌ؛ كابن رشد في البداية (1/ 239) ، ونقَله الشوكاني في السيل عن النووي (1/ 354) ، وما نُقِل من الزُّهري - كما سيأتي - لعله محمول على الإمام.
(4) المغني (2/ 559) ، والإفصاح: (1/ 146) ، وحاشية ابن عابدين (1/ 584) ، واللباب (1/ 108) ، والمختار للفتوى ص 70، والمجموع (5/ 163) ، وروضة الطالبين (2/ 119 - 120) ، وشرح المنتهى (2/ 124) ، وكشاف القناع (2/ 181) .
(5) كابن حزم من الظاهرية، إلا أنه توسَّع في ذلك؛ المحلَّى (3/ 116 - 117) ، وقال به الشوكاني أيضًا؛ السيل (1/ 371 - 372) .
(6) المجموع (5/ 163) .