الصفحة 11 من 40

وتتعيَّنُ في حالة ما لو لَم يعلم بالميِّت إلا واحدٌ من الناس، فإنها هنا تتعيَّن عليه؛ لأن الكفاية لا تحصُل إلا به، والواجب لا يتمُّ إلا بأدائه.

2 -المسألة الثانية: مَن هو المصلِّي عليه:

والمقصودُ من المسألة: بيانُ مَن هو أَوْلَى الناس بالصلاة عليه.

تحريرُ محلِّ النزاع: وقبل ذِكْر الخلاف في المسألة أقول:

ينبغي أن يعلم:

أ- أنَّ أهل العلم متَّفقون على أنَّه لو مات دون أن يُوصِي بأن يصليَ عليه أحد من الناس، وكان الوالي هو والده، فإنَّه هو المقدَّمُ في الصلاة عليه.

ب- كما أنهم متَّفقون على أنَّه لو أوصى بأن يصلي عليه والده وكان هو الوالي، فإنَّه هو المقدَّم كما في الصلاة عليه أيضًا.

ذِكر الخلاف: وقبل أن نعرض لذِكر الخِلاف في المسألة أقول:

الميِّت لا يخلو من حالين:

1 -إمَّا أن يموتَ ولَم يُوصِ بأنْ يُصلِّي عليه أحدٌ.

2 -وإمَّا أن يموت وقد أوصى أن يصلي عليه أحد من الناس.

1 -فإنْ مات ولم يوصِ بأنْ يُصلِّي عليه أحدٌ من الناس، فلا يَخلو حال الوالي من حالين أو ثلاثة:

أ- إمَّا أن يكون هو والده، فتقدَّم أنه الأَولَى بالاتفاق.

ب- أو يكون من عصَبته غير الأقرب مع وجودِه، أو لا يكون من عصبته أصلًا، فهنا وقع الخلاف:

1 -فذهب أكثرُ أهل العلم إلى أنَّه يُقدَّم الوالي على غيره من الأولياء مُطلقًا؛ كما أشار إلى ذلك ابن رشد في"البداية" (1/ 242) ، وابن قدامة في"المغني" (2/ 481) .

وبه قال الأئمَّة الثلاثة: أبو حنيفة [1] ومالك [2] وأحمد [3] ، وهو قول الشافعي في القديم [4] .

(1) بدائع الصنائع (1/ 522) ، وحاشية ابن عابدين (1/ 590) ، واللباب في شرح الكتاب؛ للغنيمي (1/ 103) ، والإفصاح (1/ 143) .

(2) الكافي؛ لابن عبدالبر (1/ 334) ، والذخيرة (2/ 467) ، والإفصاح؛ لابن هُبيرة (1/ 143) ، بداية المجتهد (1/ 242) .

(3) المغني (2/ 481) ، وشرح الزركشي (2/ 305) ، وشرح منتهى الإرادات (2/ 107) ، والروض مع حاشية العنقري (2/ 468) .

(4) بداية المجتهد (1/ 242) ، المغني (2/ 481) ، الإفصاح (1/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت