الترجيح:
الصواب - والله أعلم - هو قول الجمهور؛ لصراحة دليلهم وقوَّته.
أما الجواب عن أدلتهم، فبأن يُقال:
1 -إنه قد اخُتِلف في الصلاة على ماعز، وقد روى البخاري أنه صلَّى عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم [1] .
وبهذا قال جمْعٌ من المحدِّثين؛ كالنووي في المجموع (5/ 164) ، وابن حجر في الفتح (12/ 159 - 160) ، والشوكاني في النيل (4/ 55) ، وصاحب عون المعبود (12/ 113) .
ومن الحُفَّاظ مَن رجَّح عدم صلاته عليه كما تقدَّم، وليس هذا موضع تحريره؛ لأنه لا تعارُضَ - والحمد لله - لأنَّا لم نقُل: إنه فرضٌ على الإمام أن يصلِّيَ على مَن أمَر بإقامة الحدِّ عليه، وإنما نقول له: أن يصلي عليه كسائر الموتى، وله أن يَترك كغيره من الموتى، ثم مع احتماله أنه صلَّى عليه بمعنى: دعا له، ووجود جمْعٍ من الحُفَّاظ قالوا بالصلاة عليه، لا يُعارَض بصريح صلاته على الغامديَّة.
وكذلك يُقال في أثر علي مما تقدَّم، وثم هو ليس فيه صراحة بالدلالة؛ لأن فيه أنَّ أولياءَها سألوه بعد أن رُجِمت: كيف نَصنع بها؟ فقال:"اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم"، فهو مُحتمل أنه يريد غُسْلها أو تكفينهما، والأخذ منه أنه امتنَع من الصلاة عليها فيما بعد، ثم كما تقدَّم أنه لا يلزم الإمام كغيره من الموتى، وقد يكون امتَنع لعُذرٍ، فبطَل الاستدلال به.
تنبيه: في بعض العناصر: الصلاة على الطفل، وبعضها: الصلاة على السقط، وجعَلت الكلام عليهما في فقرة واحدة؛ لأن السقط طفل، فأغنى بحثُها هنا عن بحثها هناك.
أجمع العلماء على أنه إذا خرَج السقط أو الصبي، واستهلَّ وتحقَّقت حياته ولو لحظةً، فإنه يُصلى عليه، إلا ما نُقِل عن سعيد بن جُبير أنه لا يُصلَّى على الطفل حتى يَبلُغ [2] .
(1) في كتاب الحدود، باب: الرجْم في المُصلَّى، برقْم (6820) ، الفتح (12/ 158) .
تنبيه: وقَع في تحقيق زاد المعاد؛ للأرناؤوطيين عزْوُه للبخاري في كتاب استتابة المرتدين، وهو وَهْمٌ ظاهر (1/ 497) .
(2) الإجماع؛ لابن المنذر، ص 51، المغني (2/ 523) ، المجموع (5/ 154) .