الصلاة عليه لا غيره، فإن صلَّى لم يَجز لأحدٍ آخر [1] ، ومالك - رحمه الله - يَستثني ما لو صُلِّي عليه بغير إذن الإمام، فإنه يجوز له ومَن معه أن يُصلوا [2] .
إلا أنهم متَّفقون على أن حالات الجواز المستثناة من المنع مقيدة بما إذا لم يُعلَم تَفسُّخ الميت وتفرُّقه.
2 -وذهب الشافعية والحنابلة إلى الجواز في الجملة [3] ، إلا أنهم مختلفون في الحد والضابط:
أ- فذهب الشافعية في الأصح عندهم وعليه المذهب إلى أنه يُصلي عليه - أي: على القبر - مَن كان من أهل الفرض في الصلاة عليه يوم موْته، ولا يُصلي عليه مَن ليس كذلك؛ لأنه ليس أهلًا لوجوب الصلاة عليه حال موته، فلا تُشرع له بعد موته [4] .
ولهم وجه آخرُ يليه في القوة والشهرة عندهم، وهو أنه يُصلي عليه مَن كان من أهل الصلاة عليه يوم موته، وإن لم يكن أهلًا للفرض، فيدخل الصبي المُميز، وعلى سابقه يخرج [5] .
ب- وذهَب الحنابلة إلى أنه يصلى على القبر إلى شهر، والزيادة اليسيرة بعده كيوم أو يومين لا تضرُّ [6] ، ورجَّح شيخ الإسلام [7] كونها إلى شهر، وهكذا تلميذه ابن القيم [8] ، والإمام العلامة ابن باز - رحمه الله [9] .
تنبيه:
(1) بداية المجتهد (1/ 238) ، المغني (2/ 511) ، الإفصاح (1/ 148 - 149) ، المختار للفتوى، ص 96 - 70.
(2) الإفصاح (1/ 148 - 149) ، الذخيرة (2/ 473) .
(3) المجموع (5/ 148) ، روضة الطالبين (2/ 130) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 121) ، ومنار السبيل (1/ 226) ، والاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيميَّة؛ للبعلي، ص 129.
(4) المجموع (5/ 148) ، وروضة الطالبين (2/ 130) .
(5) نفس المصادر السابقة.
(6) شرح منتهى الإرادات (2/ 121) ، ومنار السبيل (1/ 226) .
(7) الاختيارات العلمية لشيخ الإسلام، ص 129.
(8) زاد المعاد (1/ 493) .
(9) من شريط لقاء مع إخوة في الله، رقْم (6) ، الوجه الثاني.