الصفحة 33 من 40

استدلَّ أصحاب القول الأول بما رُوِي أن عمر جمَع الصحابة على أن يكون التكبير أربعًا.

أما أصحاب القول الثاني، فلهم أدلة كثيرة من الأحاديث والآثار، وهو الراجح.

أما الإجماع، فهو فاسد [1] منقوض بالأحاديث الصحيحة والآثار الصريحة عن الصحابة ومن بعدهم في بعد زمن عمر، وما يُروى أنه جمع الصحابة على ذلك، فضعيف لا يَثبُت؛ حقَّق ذلك ابن حزم - رحمه الله - في المحلى (3/ 88) ، ثم الآثار الصريحة تُخالفه صراحة"."

وقال ابن حزم بعد تقريره لضَعْف الإجماع، وأن الآثار الثابتة تُخالفه: فمَن أخسرُ صفقةً ممن يَدخل في عقله أن إجماعًا عرَفه: أبو حنفية ومالك والشافعي، وخفِي علمه على عليٍّ وابن مسعود، وزيد بن أرْقم، وأنس بن مالك، وابن عباس، حتى خالَفوا الإجماع؟! حاشا لله من هذا!؛ اهـ؛ المحلى (3/ 89) .

وقد أوسع المسألة بحثًا بما لا مزيد عليه العلامة الألباني - رحمه الله - في كتاب الجنائز، وقبْلَه العلاقة ابن القيم في الزاد (1/ 488 - 490) ، وقبله ابن حزم - رحمه الله - إلا أنه لم يَثبُت عنده الزيادة على الخمس، ولكنه ناقَش دعوى الإجماع بما يَشفي ويَكفي، ويُرجع لكلام الألباني - رحمه الله - في الجنائز من ص 142 - 143، إلا أنه وصل إلى أن أعلى ما ثبَت هو تِسع تكبيرات، ولكن الصواب خلاف ذلك، فأعلى ما صحَّ فيها سبع تكبيرات، ودليله في التِّسع صلاته - صلَّى الله عليه وسلَّم - على حمزةَ وشهداء أُحد، غير أن دليله ضعيف مُضطرب، بل منكر، فإنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يُغسِّلهم، ولم يُصلِّ عليهم؛ كما في البخاري من حديث جابر - رضي الله عنه [2] .

وليس هذا من قَبيل زيادة الثقة المقبولة، بل من الزيادة المخالفة مع ضَعْفها، وسياق جابر للقصة يدل على إحاطته بما كان من فِعله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثم مثل هذا ينتشر لو صحَّ لكثرتهم، فكيف ووالده عبدالله بن حرام من شهداء أُحد، وهو يقول: لم يُصلِّ عليهم، وقد وافَقه على هذا جمعٌ من الصحابة - رضي الله عنهم.

(1) ومن أجل ذا لم يُصرِّح ابن قدامة بالإجماع، بل قال: وأكثر أهل العلم يَرون التكبير أربعًا؛ المغني (2/ 516) ، وسيأتي نقْل الترمذي أيضًا؛ مما يُدلِّل على فساد هذا الإجماع أيضًا.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد، برقْم (1343) ، (3/ 266 - 267) ، الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت