الصفحة 34 من 40

ثم قصة صلاته على شهداء أُحد كما أنها منكرة من جهة الرواية، هي منكرة من جهة الدراية، وانظر في هذا كلامَ الشافعي في الأم (1/ 267) .

وانظر في ضَعف الحديث واضطرابه، وكلام الحُفَّاظ في ردِّه من جهة الرواية؛ نصب الراية (2/ 309 - 313) ، والتلخيص الحبير (2/ 116 - 117) .

ثم لم يقل به أحدٌ من أهل العلم السابقين ألبتَّةَ، فهو قول مُحدث، وأكتفي بكلام ابن حزم - رحمه الله - إذ يقول في المحلى (3/ 90) :"وأما ما دون الثلاث وفوق السَّبع، فلم يَفعله النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا علِمنا أحدًا قال به، فهو تكلُّف، وقد نُهينا عن أن نكون من المتكلفين، إلا حديثًا ساقطًا وجَب أن نُنبِّه عليه؛ لئلا يُغترَّ به، وهو أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلى على حمزة يوم أُحد سبعين صلاة، وهذا باطل بلا شكٍّ، وبالله تعالى التوفيق"؛ اهـ.

لذا فإن ابن القيم وقَف في عدِّ الروايات إلى سبع؛ الزاد (1/ 489) ، وهو الصواب، والمسألة تحتاج إلى بسْطٍ أوسعَ من هذا، لكن لعلَّ فيما ذكَرنا كفاية، والله أعلم.

أما ما يقول بعد كل تكبيرة:

فلبيان المسألة، يقال:

اتَّفق الأئمة الأربعة - وعلى هذا مذاهبهم - أن في الثانية: الصلاة على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في التشهُّد، وفي الثالثة الدعاء، وفي الرابعة التسليم، وقبلها دعاء يسيرٌ جدًّا [1] .

واختلفوا فيما يقال بعد التكبيرة الأولى:

1 -فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يَشتغل فيها بحمْد الله والثناء عليه [2] .

2 -وذهب الشافعية والحنابلة إلى: أنه يقرأ فيها بالفاتحة [3] .

الأدلة والترجيح:

(1) انظر ما بعده من كتب أصحاب المذاهب.

(2) بداية المجتهد (1/ 235) ، المغني (2/ 485) ، الإفصاح (1/ 147) ، المبسوط (2/ 64) ، والبدائع (1/ 516) ، الكافي؛ لابن عبدالبر (1/ 238) ، والذخيرة (2/ 459) ، والأم (1/ 270 - 271) ، وحاشية الباجوري (1/ 269 - 273) ، وشرح الزركشي (2/ 308 - 309) ، ومنار السبيل (1/ 224) .

(3) الأم (1/ 270) ، وحاشية الباجوري (1/ 269 - 273) ، وشرح الزركشي (2/ 308 - 309) ، ومنار السبيل (1/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت