الصفحة 35 من 40

1 -استدلَّ أصحاب القول الأول بما ذكروا عن ابن مسعود أنه سُئِل عن صلاة الجنازة: هل يقرأ فيها بشيءٍ؟ فقال: لم يُوقف لنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قولًا ولا قراءةً"."

2 -واستدلَّ الشافعية والحنابلة بعموم قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حديث عبادة: (( لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )؛ متفق عليه [1] .

وبما صحَّ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في البخاري أنه صلى على جنازة، فقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وقال:"لتَعلموا أنها سُنة" [2] ، وهذا صريح لا مُعارضَ له بمثله، وهو الراجح بلا ريبٍ، وما ذكروه عن ابن مسعود لم أجِده، ولم يذكروا له مخرجًا.

مسألة: وهل يُقرأ فيها بعد الفاتحة بسورة قصيرة؟:

وجهان للشافعية كما في المجموع (5/ 137 - 138) :

1 -أن يقرأ فيها بسورة قصيرة، وإلى هذا جنَح بعض المعاصرين؛ لأنه جاء في رواية في حديث ابن عباس زيادة"وسورة"؛ رواها أبو يعلى (2/ 538) برقْم (2653) .

2 -لا يقرأ، وعليه الأكثر، وهو الأصحُّ عند الشافعية؛ كما في المجموع (5/ 137 - 138) ، ونُقِل أن أبا المعالي الجويني نقَل الإجماع على ذلك.

وهذا الصواب من القولين؛ لأن هذه الزيادة شاذَّة كما عليه الحُفاظ؛ مخالفة لرواية الأكثر والأحفظ والأضبط؛ إذ إن ظاهر الرواية المشهورة الاقتصار على الفاتحة فقط، ويُفهم منه أن الزيادة عليها بشيءٍ آخر من القراءة بدعة؛ لأنها عبادة، والعبادات مَبناها على التوقيف، والزيادة تُفقد المشروعية، فتبيَّنت المخالفة، ثم لم يُحفظ عن أحدٍ من الصحابة غير ابن عباس، مع أنها غير ثابتة عنه أنه قرأ بها بخلاف الفاتحة، فإن العمل فيها جاء عن الصحابة ومن بعدهم.

وقد رجَّح شذوذها البيهقي في السُّنن (4/ 63) ، وهو ظاهر صنيع البخاري، والله أعلم.

مسألة: وهل يقرأ قبل الفاتحة بدعاء الاستفتاح؟

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، برقم (759) (2/ 306) ، الفتح، ومسلم في كتاب الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة، برقم (394) ، شرح النووي (2/ 77) .

(2) البخاري في كتاب الجنائز، باب: قراءة فاتحة الكتاب على الجنائز، برقْم (1335) (3/ 259 - 260) ، الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت