المُستعمَرة، وبالذات نخبها، إلى تبني النظام الشيوعي، وبخاصة وأن طموحه في أن تستطيع هذه النخب إنتاج نظامها الخاص لا يبدو ممكنًا في المرحلة التاريخية الراهنة أو القريبة.
قبل التحرير، لا يتوانى الاستعمار الغربي عن استغلال أرض المُستعمَر وإنسانه، فكل ما في هذه البلدان مباح متاح لتلبية مصالحه. وآخرها الإنسان في الدول المحتلة الذي أجبر: بإكراه العنف، أو الحاجة على أن يصير آلة آدمية، تشبه الآلة الحديدية في وظيفتها؛ للقيام بأعمال توفّر الربح، وتخلق الثروات. وهي نزعة عنصرية بامتياز، يقوم فيها المُستعمِر الغربي بجعل الإنسان الأفريقي أو العربي شيئًا مجردًا من صفات الإنسانية على حدّ وصف فرانز فانون؛ وكأنه بذلك يصرّ على إبعاد الإنسان الآخر المختلف عن أن يكون شبيهه وقريبًا منه، يحمل الصفات والخصائص نفسها؛ تكريسًا لزعم التفوق، وتثبيتا لمبدأ الاختلاف بين العرقين.
والحقيقة أن فرانز فانون يجعل العرق الأبيض طرفًا في ثنائية طرفها الآخر مجموع الأعراق الإنسانية الأخرى: أصفر، أسود أو أسمر، فهو يؤكد أن عنصريته لم توفرّ دولة أو قارة في العالم خارج القارة الأوروبية إلا وطالتها، وسعت لتسجيل حضورها فيها.44
بعد حروب التحرير، وإخضاع المُستعمِر العنصري لحسابات المصلحة من جهة الاستمرار في الاستعمار أو لا، وربما بعد أن قطع شوطًا مهمًا في إشباع حاجته النفسية؛ بممارساته التي تعكس وهم التفوق، والمادية؛ بعد وضع اليد على قدر مهم من موارد البلدان المحتلة، بعد كل ذلك جاءت مرحلة الانفصال المباشر والاتصال غير المباشر، الانفصال المباشر من خلال فك الارتباط عسكريًا واستعماريًا بأغلب البلدان المحتلة مع منتصف القرن العشرين، وتلا ذلك اتصال غير مباشر تحقق على المستوى الاقتصادي الذي يعنينا الآن في إنتاج ما يطلق عليه فرانز فانون (الطائفة البرجوازية caste bourgeoise) 45 التي يرصد لها جملة من الصفات البنيوية والإجرائية تميزها من نظيرتها الغربية تمييزًا سلبيًا، وتقدمها في مجتمعها على أنها أداة استمرار هيمنة عنصرية المُستعمِر.
كما رأينا مع الوضعين الثقافي والسياسي في الدول المُستعمَرة اللذين عرفا استمرار أفكار الاستعمار وقيمه وأساليبه الحضارية؛ فكرسا، من ثم، استمراريته ودوامه بصورة غير مباشرة، والأمر ينسحب على