ومثاله في الأحاديث الطويلة: حديث عائشة رضي الله عنها، أن بَريرة جاءت تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضَتْ من كتابتها شيئًا، قالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلتُ، فذكرَتْ ذلك بريرةُ لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليكِ فلتفعل، ويكون ولاؤكِ لنا [1] .
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ابتاعي فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق ) )، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له وإِنْ شَرَطَ مئةَ شَرْطٍ، شرطُ الله أحقُّ وأوثق ) ).
أخرجه البخاري [3، جـ 5، ص 222، ح 2561] ومسلم [4، جـ 2، ص 1141، ح 6 - 1504] قالا: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أخبرته، به.
ومثاله في الأحاديث الفعلية: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى على أصحمة النجاشي، فكبَّر عليه أربعًا.
أخرجه البخاري [3، جـ 7، ص 230، ح 3879] ومسلم [4، جـ 2، ص 657، ح 64 - 952] قال البخاري: حدثني عبد الله بن أبي شيبة. وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن سَليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر، به.
ومثاله في الأحاديث التي لها حكم الرفع: حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: لما نزلت {وعلى الذين يُطِيقونه فِدْيةٌ طعامُ مسكين} [2/ 184] كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآيةُ التي بعدها فنسخَتْها.
أخرجه البخاري [3، جـ 8، ص 29، ح 4507] ومسلم [4، جـ 2، ص 802، ح 149 - 1145] قالا: حدثنا قتيبة، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة.
وقد بلغ عدد الأحاديث المتطابقة (68) ثمانية وستين حديثًا، كل حديث منها اتفق الشيخان على إخراجه من طريق واحد عن شيخ واحد بلفظ واحد، انظر: ملحق (4) .
(1) عند مسلم: (( ويكون لنا ولاؤك ) ).